الأحد 19 ذو الحجة / 09 أغسطس 2020
02:32 م بتوقيت الدوحة

قرار الضمّ.. تصفية القضية الفلسطينية (2-2)

17

أسامة عجاج

الإثنين، 01 يونيو 2020
قرار الضمّ.. تصفية القضية الفلسطينية      (2-2)
قرار الضمّ.. تصفية القضية الفلسطينية (2-2)
توقفنا في المقال السابق عند حالة العجز العربي والفلسطيني، وغياب القدرة على مواجهة قرار نتنياهو، بضم مساحات من الضفة الغربية وغور الأردن للسيادة الإسرائيلية، ونستكمل هنا حقيقة الموقف الأميركي والمساعي الإسرائيلية لفرض أمر واقع خلال شهر يوليو المقبل، لنجد أن هناك من يحاول التعاطي مع وهم، أن ثمة خلافات يمكن التعويل عليها بين واشنطن وتل أبيب حول الأمر، رغم أن هناك من الوقائع ما ينفي ذلك بالكلية، لعل في مقدمتها التصريح الواضح لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أثناء الزيارة التي قام بها منذ أيام لتل أبيب، عندما اعتبر «قرار الضم يخص إسرائيل، وستقدم الإدارة الأميركية وجهة نظرها للحكومة الإسرائيلية الجديدة بشكل غير معلن»، والمعلومات تكشف أن هناك انغماساً ثنائياً بين الجانبين، للانتهاء من وضع الخرائط التفصيلية للمناطق التي يشملها قرار الضمّ، والتي تنسجم مع صفقة القرن التي أعلنها ترمب في يناير الماضي، وليس هناك معنى للتقارير التي تتحدث عن أن الإدارة الأميركية طلبت من تل أبيب تأجيل تنفيذ القرار، حتى لا يتسبب ذلك في مشكلات لها مع دول مهمة في إطار مواجهتها مع إيران، فهذه الدول لم يكن لها أي تأثير عندما أقرّ ترمب صفقة القرن، سواء بدفع واشنطن إلى التراجع أو التأجيل، الطلب الأميركي الوحيد لدى تل أبيب، كان تأجيل إعلان الضمّ في انتظار تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وهو ما وافقت عليه إسرائيل.
وما ينفي وجود أي تمايز في المواقف بين واشنطن وتل أبيب تجاه خطوة الضمّ، أن هذه الإدارة هي الأكثر تماهياً في المواقف بين البلدين، بل كثيراً ما اتخذت قرارات زايدت فيها حتى على نتنياهو، منذ وصول ترمب إلى السلطة، وفي مقدمتها قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، مع وقف التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، ووقف الدعم المالي للفلسطينيين، وإعادة النظر في مفهوم اللاجئين الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بالأرقام المعلنة، وأخيراً صفقة القرن، ومن بعدها ومنذ أسابيع اعتبار بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية عملاً مشروعاً، فهل نتوقع من مثل هذه الإدارة أن تعارض خطة الضمّ الإسرائيلية الجديدة، والتي تأتي في سياق كل ما سبق، العلاقة بين ترمب ونتنياهو شراكة استراتيجية طويلة، في حال نجاح الأول في الانتخابات المقبلة.
ويظل البعد الأخير هو الفعل الإسرائيلي، الذي يجيد قراءة الواقع الفلسطيني والعربي والدولي، ويختار التوقيت المناسب لتنفيذ مخططات سابقة ومستقرة، في إطار المشروع الصهيوني، وهو ما أشار إليه مؤخراً نتنياهو أمام الكنسيت، عندما أتى على ذكر المستوطنات وقال: «حان الوقت لتطبيق القانون الإسرائيلي، وكتابة فصل آخر في تاريخ الصهيونية»، فالأمر يُعد مكسباً كبيراً، عندما يتم ضم ثلث الضفة الغربية المقام عليها مائة مستوطنة أو يزيد، يعيش فيها أكثر من 450 ألف مستوطن، بعد الزيادات الكبيرة التي شهدتها عمليات الاستيطان وبناء المستوطنات، التي شهدت ارتفاعاً في معدلاتها إلى النصف في عهد نتنياهو فقط، ويظل هناك هدف أكبر يمكن رصده في كتابات المعلّقين الإسرائيليين، يضاف إلى الاعتبارات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية في قرار الضم، وهو خلق حالة من اليأس لدى الشعب الفلسطيني، في إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وحق العودة، أو الأمل في زوال إسرائيل.
وبعد، فالأيام المقبلة ومع اقتراب موعد التنفيذ، قد نرصد رفضاً سياسياً من العديد من الجهات، خاصة من الاتحاد الأوروبي ومن الأمم المتحدة، وقد نشهد توتراً في الداخل الفلسطيني، ولكنه لن يصل أبداً إلى انتفاضة فلسطينية جديدة، لأنها -ويا للمفارقة- ستواجهها قوات أمن السلطة الفلسطينية، بعد استبعاد فكرة المقاومة من قاموس السلطة، وفي النهاية سيمر القرار، وعلينا أن نعترف بأن الأمل في تحرير فلسطين قد يكون مسؤولية أجيال قادمة، لم تعش زمن النكبات والهزائم والتخاذل العربي والضعف الفلسطيني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.