الثلاثاء 04 صفر / 22 سبتمبر 2020
09:48 م بتوقيت الدوحة

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

92
بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات
بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني من أي تشويش على الإرسال والتلقّي والتفاعل؛ لكن الطابع العاجل للزيارة أوحى بأن هناك تفاصيل يجب وضعها على الموجة نفسها بين الجانبين، على قاعدة التوافق وليس الخلاف بين حليفين. وفي الكلام العلني قال مايك بومبيو كلّ ما تمنّى نتنياهو سماعه عن تأييد واشنطن عزمه على ضمّ أجزاء تبلغ 30 % من الضفّة الغربية (المستوطنات + غور الأردن + أراضي في الخليل)؛ إذ أكّد الوزير الزائر تأييد «حقّ» إسرائيل في فرض «السيادة» على هذه المناطق، استناداً إلى الخطة المسماة «صفقة القرن» على أساس «الإرادة الأميركية» وليس القانون الدولي. ولأن هذه «الإرادة» غير معترف بها كقانون فإن ما يطبّق بموجبها يكون سلباً واستيلاءً بالقوة.
مع ذلك، هناك خلاف على السيناريوات وعلى ملفات أخرى ذات صلة. في نظر نتنياهو لا بدّ من إنجاز خطوة الضمّ اليوم وليس غداً، للاستفادة أولاً من الانشغال الدولي والإقليمي بجائحة «كورونا»، ما يقلّل التداعيات، وثانياً لاستباق الانتخابات الرئاسية الأميركية؛ ما يعني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يريد تعريض خططه لمفاجآت سلبية غير مستبعدة قد لا تكون لمصلحة إعادة انتخاب ترمب. وعدا أن الأخير لم ينسَ أن أحد أهمّ أهداف «صفقة القرن» أن تبذل إسرائيل كل ما في وسعها لإقناع «لوبيات» يهود أميركا بتأييده، وهو ما لن يُحسم سلباً أو إيجاباً ولا يمكن احتسابه إلا في وقت لاحق؛ لذلك تروّج واشنطن لنصحها بتأجيل ضمّ الأراضي الفلسطينية وتحاول أن تبيع هذا التريّث إلى دول المنطقة وكأن هذه مهتمّة حقاً.
الواقع أن الفيروس الطارئ عدّل أولويات إدارة ترمب التي باتت تتوقّع من الحلفاء -ولا سيّما إسرائيل- أن يصطفّوا معها في حربها ضد الصين. والمسألة لا تقتصر على اتهامات واشنطن لبكين في شأن «كورونا» فحسب، بل تمتد إلى أبعد من ذلك، إلى التنافس على القيادة الدولية. أشار بومبيو بوضوح إلى «انزعاج» أميركي من «تغلغل» الصين في الاقتصاد الإسرائيلي، وقال إن قدرة واشنطن على العمل في مشاريع مهمّة في إسرائيل «قد تتعرّض للخطر إذا استمر تعاونها مع الصين، وطالب بألّا يكون للحزب الشيوعي الصيني أية صلة بالبنية التحتية لإسرائيل. وإذ يعتبر العديد من المحللين أن هذه الإشارة الأكثر وضوحاً إلى احتدام «الحرب الباردة» مع الصين، فإنهم يتوقّعون أن تعمّم أميركا أو تحاول تعميم هذا النهج، على كل الدول الحليفة والصديقة، طالما أنها تتشدّد مع الحليف الإسرائيلي الأقرب.
في السياق نفسه، كان أيضاً الحديث عن مواصلة العمل لإنهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وسط مؤشّرات إلى أن حصول تفاهم مستجد بين واشنطن وموسكو اللتين تعتبران أن ثمّة تحالفاً يتعمّق بين إيران والصين؛ ما يعزّز ذلك التفاهم أن الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية في سوريا تستمر، وهناك احتمال لأن تتنسّق مستقبلاً مع هجمات برية تتولّاها قوات من الأكراد والعسكريين السوريين المنشقّين... لكل ذلك وجد بومبيو ضرورة للحديث المباشر مع الإسرائيليين؛ إذ إن ضمّ الأراضي الفلسطينية «تحصيل حاصل»، لكن قبل ذلك تنبغي للحليفين مواءمة الأولويات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.