الثلاثاء 04 صفر / 22 سبتمبر 2020
04:46 ص بتوقيت الدوحة

في ليبيا.. نهاية المشروع (2-2)

85
في ليبيا.. نهاية المشروع    (2-2)
في ليبيا.. نهاية المشروع (2-2)
دعونا نتفق منذ البداية على أن حفتر اختار التوقيت الأسوأ له على الأقل، لخطوة كهذه، في أعقاب الهزائم العسكرية غير المسبوقة التي لحقت بقواته، والإنجازات المهمة لقوات حكومة الوفاق، والتي استطاعت من خلال عملية «عاصفة السلام»، التي بدأتها في 25 مارس الماضي، في استعادة مدن عديدة في الغرب الليبي، مما دفعه لأول مرة منذ بداية عملية الهجوم على طرابلس في أبريل من العام الماضي، وعبّر المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري، عن استجداء هدنة، وقررت من جانب واحد وقف جميع العمليات العسكرية، استجابة لدعوات «الدول الصديقة» وهو الشخص نفسه الذي وقف متحدياً في مؤتمر صحافي بالقاهرة منذ أسابيع، ليقول حل أزمة ليبيا سيكون عسكرياً، ولا مكان لأي حلول سياسية.
والطريف في المسألة أن المسماري تذكر فجأة، أن هناك دولاً صديقة طلبت من حفتر وقف إطلاق النار، وسوابقه تقول إنه مضطر لذلك، فهو لم يستجب لأقرب حلفائه الروس في نهاية العام الماضي، ولم يلتزم باتفاق توصلت إليه بالتنسيق مع تركيا، وبحضور حفتر والسراج، ورفض التوقيع عليه، وهو نفسه الذي لم يلتزم بعد مؤتمر برلين بتنفيذ القرار الخاص بإتمام هدنة، تسمح للسير في مسار سياسي لإنهاء الأزمة الليبية، مما يؤكد مدى الحالة المزرية التي وصلت إليها قواته، بعد انسحاب مقاتلي الزنتان والرجبان من قاعدة الوطية، والمعلومات غير المؤكدة عن تجميع مقاتلي شركة فاجنر الروسية في بنغازي، لمغادرة ليبيا نهائياً، وهي إن صحت فإننا أمام متغير مهم ليس في مسار العمليات العسكرية فقط، ولكن على مشروع حفتر ذاته.
التطورات الأخيرة على الساحة العسكرية في ليبيا يمكن فهمها على مستويين، الأول من زاوية الفشل الذريع الذي مني به حفتر، وعجزه عن تحقيق الهدف من عملية الهجوم على العاصمة طرابلس منذ أبريل من العام الماضي، والمستوى الثاني النجاحات التي حققتها القوات التابعة لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً في الآونة الأخيرة، واستعادتها معظم مدن الغرب الليبي، والتي تمثل تحولاً ميدانياً كبيراً في مسار الصراع في ليبيا، فقد تكون المرة الأولى التي تأخذ زمام المبادرة، وتنتقل من موقف الدفاع الذي التزمت به منذ بداية العمليات، أو تحديداً منذ يوليو من العام الماضي، عندما نجحت في استعادة مدينة غريان، إلى الهجوم واستعادة مدن صرمان وصبراته والعجيلات ومليته وزلطن ورقدالين، والجميل والعسة على مساحة كبيرة تقدر بآلاف الكيلو مترات، وبهذا نجحت حكومة الوفاق في تأمين الحدود الغربية ووقف استخدام تلك المدن لتحرك قواته للهجوم على العاصمة، مع قطع خطوط إمداداتها، وتقليل أهمية قاعدة الوطية العسكرية، التي مثلت نقطة انطلاق لعملياته ضد طرابلس، وأصبحت هدفاً محتملاً قابلاً للسقوط في المرحلة التالية، خاصة وأنها ثاني أكبر معاقل حفتر بالمنطقة الغربية، وأصبحت محاصرة بشكل كامل براً وجواً، ولم يعُد هناك سوى مدينة ترهونة، وقوات الوفاق على حدودها.
ودعونا نتفق علة أن تقديرات حفتر دائماً كانت خاطئة، عندما قرر في أبريل من العام الماضي الهجوم على العاصمة، وهذا هو المستوى الثاني لفهم ما يجري على ساحة العمليات العسكرية، فلم يدرس طبيعة الوضع جيداً في طرابلس، ومدى الرفض الجماهيري له، خاصة وأن سكانها هم من قادوا ثورة فبراير، ويتوقون إلى انتخابات ديمقراطية رئاسية وبرلمانية، وتداول حقيقي للسلطة، وبدلاً من أن تنجح أساليبه التي استخدمها في السيطرة على مدن الشرق، مثل درنة وبنغازي ومنطقة الهلال النفطي، سواء استخدام الحصار، وعقد تحالفات قبلية، سهلت له أحياناً المهمة، استنفر حفتر الجميع ضده في طرابلس، ونجح دون أن يدري في دفع الجماعات المسلحة صاحبة الدور الأكبر في الثورة، إلى ترك خلافاتها، والتوحد مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وبالفعل ما زالت العاصمة عصية عليه طوال أكثر من عام، رغم كل الجرائم التي استخدمها، باستهداف المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان، وقطع المياه.
التطورات في ليبيا تسير باتجاه نهاية مشروع حفتر العسكري والسياسي، بعد أن تخلى حلفاء حفتر الدوليون على الأقل عنه، بعد أن تحول إلى عبء عليها، فالحديث عن إعلان دستوري وحكومة جديدة، أمر هو والعدم سواء، أما العسكري فقد مالت الأمور لصالح حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.