الإثنين 15 ذو القعدة / 06 يوليه 2020
06:08 م بتوقيت الدوحة

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

325
أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟
أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح».
حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا.
ترمب يهذي يومياً بسبب هذه الجدلية، ويعلن أنه «استناداً إلى أحدث البيانات، يُجمع فريق الخبراء لدينا على إمكانية بدء المرحلة المقبلة من حربنا، والتي نُسمّيها إعادة تشغيل أميركا».
وكشف أن «حكّام الولايات الخمسين، الذين كانوا قد اتخذوا، سابقاً، تدابير مختلفة لحجْر المواطنين، سيتّخذون، الآن، الإجراءات الواجب اتّباعها لإعادة فتح الاقتصاد».
ثم عقّب قائلاً: «نحن لا نعيد فتح (الاقتصاد) بشكل مفاجئ، بل «خطوة خطوة، وبحذر»، بحسب الظرف في كل ولاية (..) الولايات المتحدة تريد أن تفتح مجدداً، والأميركيون يريدون ذلك».
هو يكذب بالطبع؛ لأن الأميركان منقسمون، ولأن هاجس الاقتصاد الذي يسيطر عليه، ذو صلة بالإنجاز الذي يأمل في أن يمنحه ولاية ثانية، هو الذي يردد أن الإغلاق طويل الأمد «يهدد بإلحاق خسارة فادحة بالصحة العامة». ولمزيد من الإقناع؛ حذّر من ارتفاع حاد في تعاطي المخدرات، والكحول، وتزايد أمراض القلب ومشاكل أخرى «جسدية وصحية»!!
نتنياهو بدوره أقرّ خطة لفتح السوق ضمن قيود، رغم أن أرقام الإصابات في الكيان مرعبة، إذا أخذنا في الاعتبار عدد السكان، ومقارنة مع دول الجوار. في سويسرا، أعلنت الحكومة أنها ستبدأ تدريجياً في تخفيف القيود الجذرية التي فرضتها، خلال الشهر الماضي؛ لمواجهة فيروس كورونا المستجد.
هذه مجرد أمثلة على الجدل الذي بدأ يتفوّق على أخبار «كورونا»، وما يتعلق به من أدوية ولقاحات وأرقام إصابات ووفيات. ولا يتعلّق الأمر بالدول الغنية، بل بالدول الفقيرة أيضاً، لا سيما أن إجماعاً بات سائداً حول حالة الركود أو الكساد التي تجتاح العالم برمته.
وفيما يتم الحديث في الدول الغنية حول الاقتصاد العام في البلاد، فإن الموقف في الدول الفقيرة، بات منصباً على مساعدة الفئات الفقيرة التي أصابها البؤس، بسبب غيابها عن أعمالها، وتبعاً لذلك كيفية سد العجز، ومن جيوب من؟
ويبدو الأمر أكثر إلحاحاً في تلك الدول التي لم تسجّل أعداداً كبيرة من الإصابات، فضلاً عن الوفيات، لكنها عززت إجراءات الإغلاق، خشية تطوّر الوضع إلى الأصعب، ومن ثم عجز القطاع الصحي عن استيعاب المصابين.
هذه الأيام بدأ كثير منها في تحجيم تدريجي للإجراءات على أمل حلحلة الوضع الاقتصادي، وإعادة أكبر قطاع من الناس إلى أعمالهم بالتدريج. والحق أن هذا البعد لم يعد هامشياً أبداً، لا سيما بعد أن ثبت أن نسبة الوفيات قياساً للمصابين ليست مخيفة إلى حد كبير، كما أن سؤال عودة المرض للمتعافين يبدو وارداً أيضاً، في الوقت ذاته حيث لا يلوح في الأفق السريع لقاح حاسم، مع ملامح أمل بتوفير العلاج. لا حل تبعاً لذلك إلا الفتح التدريجي للأعمال، مع أخذ الاحتياطات المناسبة، وهذا لم يعد صعباً، في ظل الوعي الكبير بمخاطر التقارب الجسدي بين الناس، ذلك أن موت الاقتصاد، ومعاناة الناس جراء الفقر والحاجة، لا يقل بؤساً عن الموت بالمرض، فضلاً عن مجرد الإصابة به. ويكفي أن تكون إجراءات الحجر محصورة في كبار السن الذين يصعب علاجهم.
وحين نرى أن هذا المنطق الذي نتحدث عنه، قد بدأ يتردد على ألسنة من كانوا الأكثر تشجيعاً لإجراءات الإغلاق، فإن الأمر صار محسوماً إلى حد كبير، ولم يتبق غير وضع التوجّه قيد التنفيذ. وإلى أن يحدث ذلك، فإن علاج البؤس الاقتصادي يجب أن يُوزّع على الناس بحسب إمكانياتهم، تماماً، كما ينبغي أن توزّع الأعباء الضريبة في كل الأحوال؛ بعيداً عن منطق العولمة المتوحّشة التي تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، حتى لو تغيّر الموقف بعض الشيء خلال الجائحة القائمة، والتي أصابت الأثرياء أيضاً، مع فارق أن خصم 20 و30 % من كبار الأثرياء لن يكون مؤثراً كحال من لم يعد يجد مصروف أسرته اليومي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.