الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليه 2020
05:59 م بتوقيت الدوحة

نحتاج إلى مزيد من التوضيح

85

مها محمد

الأربعاء، 15 أبريل 2020
نحتاج إلى مزيد من التوضيح
نحتاج إلى مزيد من التوضيح
ونحن نعيش في زمن هذا الوباء العجيب، وننتظر أن تتكشف لنا منه كل يوم معلومة أو أكثر، يحصد كثيراً من الأرواح في شمال الأرض، ويداعب جنوبها بظلاله المخيفة، وهو يبسط رداءه فوق مشارق الأرض ومغاربها، من المجدي جداً أن تصلنا كل يوم خارطة الإصابات ومعدل الشفاء وعدد الوفيات، لكن بعض الغموض ما زال يقف خلف تلك اللوحة الرقمية بتفاصيلها القليلة، ما زلنا لا نعلم إن كانت كل هذه الإصابات من المسافرين أو المخالطين لهم ممن هم في الحجر الصحي فقط، أم أن هناك حالات تقصٍّ خرجت من بطن المجتمع، ولم يعرف بعد سبب إصابتها، وكم نسبتها؟ هناك غموض ونحن نرى تزايد الأعداد يزحف حيناً ببطء، ويتقدم أحياناً بمسافات طويلة، هناك غموض ونحن لا نعلم لماذا لا تجرى فحوص الإصابة بالفيروس بوتيرة أسرع، خاصة أننا شعب قليل العدد، مقارنة بدول كبرى استطاعت أن تسيطر بهذه الطريقة على انتشار الفيروس بشكل كبير، ولماذا لا يتم فحص جنود خطّ الدفاع الأول ضد «كورونا» من فرق طبية ورجال شرطة بشكل ممنهج، يضمن اكتشاف حدوث أي حالة أولاً بأول؟
في تقرير صادم لدراسة قامت بها جامعة غوتنغن الألمانية، وهي جامعة عريقة تعتبر من مصاف الجامعات الأولى، تذكر أن دول العالم في الحقيقة لم تكتشف إلا ما نسبته 6 % من نسبة الإصابات الحقيقية بـ «كورونا»، بسبب الاختبار غير الكافي والمتأخر، بمعنى أن العدد الحقيقي للإصابات في العالم قد فاق عشرات الملايين.
الملاحظ منذ تفشي الوباء وحتى الآن، ودون دراسة علمية موثقة بما أننا كدول عربية لا نملك أو ليس لدينا المقدرة على عمل بحوث ودراسات مكثفة ودقيقة تكشف طبيعة هذا الفيروس، وكل ما يتعلق به حتى إشعار آخر من علماء الغرب ومراكز بحوثه، فإن شراسة هذا الفيروس في المناطق الحارة والمشمسة أقل بمراحل مما نراه في الغرب البارد من مستوى حدة الأعراض وصعوبتها ونسبة الوفيات، وهذا من لطف الله عز وجل بنا، وإلا فكيف كان يمكننا الصمود أمام ما حدث للغرب القوي جداً بأنظمته الصحية والعلاجية مقارنة بنا، وقد ارتبك وانهار كل هذا الانهيار.
في النهاية، ما نريد أن نعيد توكيده وإيقاظه في أذهان الناس حتى نهاية هذا الوباء بإذن الله، أن الخوف لدينا يكمن في زيادة نسبة تفشي المرض، بحيث لا تستوعبها مستشفياتنا وأطقمنا الطبية ونقل العدوى لكبار السن والمصابين بالأمراض المتعددة والمزمنة، لذلك من المهم زيادة وعي الناس وإلزامهم باستخدام وسائل الوقاية، وعدم السماح لهم بالدخول إلى أماكن التسوق والمحلات والمستشفيات بدونها.
نسأل الله السلامة للجميع، ورفع هذا الوباء والبلاء عن البشر أجمعين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.