الثلاثاء 04 صفر / 22 سبتمبر 2020
05:01 ص بتوقيت الدوحة

ما بعد «كورونا».. التغيير القادم!

161
ما بعد «كورونا».. التغيير القادم!
ما بعد «كورونا».. التغيير القادم!
بدأ بعض الخبراء والمحللين في الحديث عن شكل العالم ما بعد أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، وراحوا يقارنون الأزمة الحالية بأحداث كبرى مثّلت لحظات فارقة في النظام العالمي الذي جرت صياغته استناداً إلى تفاهمات المنتصرين في الحرب العالمية الثانية. وبرزت نقاشات تتصل بمراجعة مفهوم الدولة القوية بما يتجاوز القوة العسكرية، خاصة بعد ثبوت أهمية القطاع الصحي والمعدات الطبية في مواجهة وباء كورونا والتكنولوجيا المرتبطة بها.
لا شك أن تداعيات جائحة «كورونا» ستتجاوز الجغرافيا والحواجز المفترضة، بعد أن أدخلت سكان المعمورة في حالة عزلة اجتماعية، وأحدثت خللاً كبيراً بالأسواق، وكشفت عن كفاءة الحكومات أو عدمها، ونجحت في دق الأجراس، وفي تغيير الأولويات، وفرضت على البشرية إعادة صياغة خططها وأولويات مستقبلها، وهذا بالضرورة سيلقي بظلاله ابتداء على التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، وليس انتهاء بما تفرضه هذه التداعيات على أهم نظريات العلاقات الدولية والنسق الدولي القائم عليها، وخاصة النظرية الواقعية.
لقد تعلّمنا في السنوات الأولى من تخصص العلوم السياسية مادة «نظريات العلاقات الدولية»، وكان موضوع عوامل «قوة الدولة العسكرية» واحداً من العناصر الرئيسية، مما دعا بعض الخبراء في العلوم السياسية إلى القول إن «النظرية الواقعية» ستشهد تغييرات رئيسية، بعد أن ضرب هذا الفيروس أو أصاب فرضياتها الأساسية القائمة على (القوة العسكرية)، والتي تعتبرها هي الحاكم الأساسي والمتحكم في العلاقات بين الدول. فـ «الواقعية» في نظر العديدين لن تتمكن بسهولة ويسر الإجابة عن أو تفسير أسباب تفشي فيروس «كوفيد – 19» في أميركا وإيطاليا وإسبانيا والصين، وعدم انتشاره مثلاً في دول العالم الثالث التي ينتشر فيها الفقر والبطالة والإرهاب. حتى إن مفهوم الأمن القومي لدى دعاة الواقعية بدا اليوم بحاجة إلى توسيع نطاقه، وقد رأينا مؤخراً أحد أبرز رموز المدرسة الواقعية، هنري كيسنجر، يؤكد أن تجاوز كارثة «كورونا» غير ممكن دون جهد عالمي مشترك.
إذ لم يكن ربما أحد يفكر بأنه، وقبل جائحة «كورونا»، أن يضع في حسابات قوة الدولة (تفاصيل) الحفاظ على المستوى الصحي للسكان، ولم يكن أحد يتخيل أن يأتي اليوم الذي تبرز فيه الجاهزية الطبية ومستلزماتها من (كمامات وأجهزة تنفس صناعي وغيرها) إلى جانب سباقات التسلح!
الجديد الذي قدمته أزمة «كورونا» الدولية، هو أن ميزان القوى تغيّر ليس فقط فيما يتعلق بالسياسة والاقتصاد، وإنما امتد إلى مجال الطب والقطاع الصحي والتقدم العلمي الذي سيشكل دون شك معياراً جديداً لتحديد هوية القوى المهيمنة على النظام الدولي الجديد في الأيام القادمة.
صحيح أن غبار المعركة العالمية مع الفيروس لم ينجلِ بعد؛ لكن بمزيد من الثقة يمكن القول إن الدول التي انتصرت في معركة «كورونا»، وأدارت أزمتها بنجاح، وأظهرت بشكل جليّ قدرتها على محاصرة أزمة «كورونا» هي من سيتسنى لها أن تكون الفاعل الأبرز في النظام الدولي المقبل... ألم نلاحظ بعض الدول وقد ضربت مثالاً ناجحاً في مساعدتها وإسهاماتها بمد يد العون والخبرة للدول المتقدمة، والتي تخلت عنها منظومتها في أوروبا وفي الغرب عموماً؟!
أعتقد أننا سنشهد في «عالم ما بعد كورونا» تغيرات ومستجدات ستطرأ على شكل ومعايير وموازين القوى العالمية، سيما فيما يتصل بـ «معادلات القوة» ونظريات العلاقات الدولية وخريطتها، وفي موقع ومكانة الأطراف الفاعلة والثقل القيمي والحضاري، وتمركز السلطة والقوة.. قد لا يحدث التغيير بشكل جذري وبالسرعة المنتظرة، لكنه سيحدث لا محالة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا