الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليه 2020
05:37 م بتوقيت الدوحة

ثغرات التعامل مع «كورونا»

77

مها محمد

الأربعاء، 01 أبريل 2020
ثغرات التعامل مع «كورونا»
ثغرات التعامل مع «كورونا»
لا نستطيع أن ننكر أن ما يحدث معنا في زمن «كورونا» من حجر صحي في المنازل، وتوقف أغلب أنشطة الحياة الاعتيادية بسبب هذا الوباء أمر صادم، ولا يمكن لعقولنا البشرية استيعاب كل هذه التغيرات بسهولة، كما أن البشر يختلفون في قدرتهم على التكيف، وفهم ما يحدث حولهم، والقدرة على إعادة تنظيم حياتهم، ووضع أولوياتهم، وكسر حلقة التعود لديهم على أمرٍ ما، حتى وإن كان هذا الأمر سيضر أو يودي بحياتهم، وحياة أحبائهم، وإلا ما كنا وجدنا هذه الأعداد الكبيرة من المدخنين والمدمنين، وما إلى ذلك من ممارسات قاتلة نستطيع إيقافها.
لذلك تواجه الدول والحكومات اليوم كثيراً من الخروقات والرفض لهذا الحجر الصحي متمثلاً في عدم الالتزام بالحجر المنزلي، أو الالتزام بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، ومنع التجمعات خاصة في مناطق الترفيه، رغم ما تفرضه الدولة من عقوبات، وما تقدمه من تحذيرات أو حتى ترغيبات، ما يفسر لنا مثلاً سبب الارتفاع المخيف في الوفيات لدى الإيطاليين، الذين كانوا يصرّون على ممارسة حياتهم الطبيعية، بالرغم من تصاعد عدد الإصابات والوفيات بالمقابل.
بالطبع لم يكن هذا العامل فقط ما تسبب في هذه الكارثة، وإنما التساهل أو الارتباك من قِبل الجهات الصحية في التعامل مع الحالات المشكوك في إصابتها بـ «كورونا»، الارتباك الذي كان متوقعاً مع وباء جديد مثله، وقد بات معلوماً أن من أسباب انتشار هذه العدوى وتفشيها في المجتمع إهمال حالات مصابة بـ «كورونا»، حاولت أن تنبه الجهات الصحية لحالتها وإمكانية إصابتها بالمرض، لكنها قوبلت بالإهمال، ولم يتم فحصها إلا بعد انتقال العدوى لعدد أكبر من المخالطين لهذا المريض، لذلك نتمنى من الجهات الصحية لدينا عدم التساهل في هذا الأمر، وعدم إغفال أي شكوى وإن كان صاحب الشكوى لم يسافر أو يخالط مسافرين، وإن كان الأمر يمثل ضغطاً هائلاً على الجهات الصحية، لكن خيار التساهل في الأمر لم يعُد مطروحاً.
الأمر الثاني الذي يجب أن ننبه إليه، أن أسلوب التخويف قد يكون الأنجح في هذه الظروف، لأنه يظل العامل الأقوى في كبح تجاوزات الناس، وعدم التزامهم واستهتارهم بما يُطلب منهم للسيطرة على هذا الوباء، سواء عن طريق فرض عقوبات صارمة، واستخدام وسائل الإعلام والإعلان لتبيان وعرض نتائج وتجارب دول أخرى، لم يلتزم مواطنوها بإجراءات التعامل الصحيح مع وباء «كورونا».
أخيراً هناك تجاوزت في اعتقادي لم يعرف عنها المسؤولون والجهات المختصة، تمثلت في استخدام الواسطة بالسماح للبعض بعدم الدخول في الحجر الصحي، رغم قدومهم من دول موبوءة، حادثة أخرى تم تناقلها وأقسم عليها البعض، عن حفل زفاف أقيم في أحد الفنادق الأسبوع الماضي، وإن كان العدد لم يتجاوز المائة، لكن السؤال المطروح هنا: كيف سُمح لهذا الأمر أن يحدث أصلاً؟
في النهاية علينا أن ننتبه جميعاً لهذه الثغرات ونتصدى لها، لأنها قد تدخل علينا كثيراً من المضاعفات، وتجعل من تحقيقنا لهدف التخلص من هذا الوباء قريباً أملاً بعيد المنال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.