الجمعة 04 رجب / 28 فبراير 2020
11:05 ص بتوقيت الدوحة

الدور المفقود!!

67
الدور المفقود!!
الدور المفقود!!
اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الذي لم يمر عليه سوى أيام، والخاص ببحث التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، على خلفية الاتفاق الأمني والعسكري مع تركيا، والذي أثار لغطاً شديداً حول ما جرى في جلسته المغلقة، والبيان الصادر عنه، والتمايز في المواقف بين الدول العربية، والخروج من مأزق اقتصار الرفض على التدخل التركي، إلى الإشارة إلى التدخلات كافة، أعاد إلى الأذهان من جديد حقيقة دور الجامعة العربية في التواجد بفاعلية كجهة للحل أو الوساطة أو حتى للحوار تجاه الأزمات العربية، والتي اندلعت تحديداً بعد ثورات الربيع العربي، خاصة وأن إحداها وهي ثورة 25 يناير في مصر، جرت وقائعها الرئيسية في ميدان التحرير، على بعد أمتار من مقر الأمانة العامة للجامعة، بل إن أمينها العام في ذلك الوقت عمرو موسى، استقبل بعضاً من رموزها الشباب واجتمع معهم في مكتبه، ودعونا نشير إلى أن توالي ثورات الربيع العربي من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، خلق تحدياً غير مسبوق لهذا الكيان العربي، باعتباره فعلاً غير مسبوق منذ إنشائها من جهة، ومن جهة أخرى أن نظامها الأساسي ينص على أنها تجمع حكومات، دون أن يكون للشعوب أي دور في آليات اتخاذ القرار.
ولعل عدم حسم الأمور سريعاً في التجارب الثلاث، في اليمن وسوريا وليبيا، واستمرار المواجهات بين المعارضة والقوات الحكومية، فرض على الجامعة تعاملاً مختلفاً.. في الحالة الليبية قررت الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في 23 فبراير 2011، تعليق مشاركة ليبيا في اجتماعات الجامعة وجميع مؤسساتها، احتجاجاً على استخدام العنف ضد المتظاهرين الليبيين، وأوصى وزراء الخارجية العرب بدراسة تعليق عضويتها في الجامعة العربية، ورغم أن الثورة السورية اندلعت منذ مارس من العام نفسه، فإن الجامعة تأنت كثيراً، وأرسلت لجنة تقصي حقائق قبل أن تتخذ قرارها، بتعليق مشاركة جميع الوفود السورية في المجالس والهيئات التابعة للجامعة، وكان هذا في 16 نوفمبر..
ويمكن رصد حالة من التراجع الذي وصل إلى الغياب التام حتى من المنظور الشكلي عن المشاركة في البحث عن حل لقضيتي سوريا وليبيا، فعلى سبيل المثال كان هناك في البداية تشارك بين الجامعة العربية والأمم المتحدة، حيث تم تكليف عدد من المبعوثين الممثلين للمنظمتين، ومنهم كوفي عنان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، ومنهم العربي وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي، وانتهى هذا المستوى من التنسيق، وتم استبعاد أو تقليص دور الجامعة، واقتصر على الأمم المتحدة، كما في حال الأخير غير بيدرسون الذي تم تعيينه منذ أشهر، ومن قبله الإسباني ستيفان دي ميستورا، والأمر هنا يتعلق بقناعة أممية بأن التنسيق مع الجامعة لم يعُد ذا بال، لدرجة أن الجامعة العربية لم تتم دعوتها في نوفمبر 2015، للمشاركة في مؤتمر فيينا.
ولم يختلف الأمر بالنسبة للأزمة الليبية، لدرجة أن الأمم المتحدة اعتمدت في بداية الأزمة على مبعوثين عرب، على خلفية أنهم قد يكونون الأقرب إلى فهم والتعامل مع أطراف الأزمة، فكان هناك وزراء خارجية الأردن عبدالإله الخطيب، ولبنان طارق ديمتري، وفلسطين ناصر القدوة، ولكن التجربة لم تأتِ بنتائج ذات أهمية، فعادت الأمم المتحدة إلى مارتن كوبلر ثم برناردينو ليون صاحب إنجاز اتفاق الصخيرات، لتعود الأمم المتحدة أخيراً إلى اللبناني غسان سلامة وزير الثقافة الأسبق، والذي يعاني من اتهامات من الطرفين بعدم الحياد، ومؤخراً عادت الجامعة إلى تعيين مبعوث عربي خاص، وآخرهم التونسي السفير صلاح الدين الجمالي، الذي توفي دون أن تفكر الجامعة في تعيين بديل له، بل لجأت ثلاث دول من أعضائها إلى العمل في إطار خاص للبحث عن التنسيق، وهي مصر وتونس والجزائر، رغم وجود تباينات في المواقف من الأزمة.
خلاصة الأمر أن الجامعة العربية عاجزة عن أن تكون طرفاً فاعلاً في أي من الأزمات العربية، نتيجة الخلافات والتباينات حولها من جهة، وآلية اتخاذ القرار بها، بالإضافة إلى دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمات، بحثاً عن مصالحها والحفاظ على مصالحها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.