السبت 05 رجب / 29 فبراير 2020
01:22 م بتوقيت الدوحة

لبنان.. الفرصة الضائعة!!

57

أسامة عجاج

الخميس، 26 ديسمبر 2019
لبنان.. الفرصة الضائعة!!
لبنان.. الفرصة الضائعة!!
‏يبدو أن قادة لبنان فشلوا تماماً في قراءة المشهد الحالي، منذ بداية التظاهرات التي بدأت في 17 أكتوبر الماضي، نتيجة الإعلان عن خطط حكومية لفرض مزيد من الضرائب.. لكن سرعان ما عثر الشارع والمحتجون علي البوصلة الحقيقية للأزمة، وتصدرت المطالب إنهاء فساد الطبقة السياسية، وتجاوز المحاصصة الطائفية، وحتى استقالة حكومة سعد الحريري، فقد ارتبطت بمطلب إجراء انتخابات جديدة، لم يكن يهم المحتجين أن يبقى الحريري ويأتي غيره، ولكن إنهاء العمل بالمحاصصة الطائفية، التي دفعت كل طائفة إلى استهداف رموزها، للحفاظ على زخم الحركة الاحتجاجية، وإبعادها عن فيروس الطائفية، فالسنّة مثلاً في شمال لبنان مزقوا صور رئيس الوزراء سعد الحريري، والمسيحيون حرقوا ملصقات الرئيس الماروني ميشال عون، والشيعة غير المؤطرين حزبياً، هتفوا ضد جماعة حزب الله، وغنوا ضد حركة أمل الشيعية، التي ينتمي إليها رئيس البرلمان نبيه بري، وكان الشعار الجامع للاحتجاجات «كلن يعني كلن» -كلهم يعني كلهم- وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى التطورات الأخيرة في لبنان بالاتفاق على اختيار حسان دياب رئيساً جديداً للوزراء، بأكثرية من أصوات الكتل النيابية من قوى الثامن من آذار.
لقد جرت محاولات عديدة لإجهاض الاحتجاجات الشعبية، وتصغير الأزمة واعتبار حلها مجرد الانتقال من حكومة سياسية إلى أخرى «تكنوقراط»، وتم استهلاك الوقت وإشغال اللبنانيين بفكرة من يتولى الوزارة الجديدة بعد تمنع سعد الحريري، فبدأ البحث داخل الطائفة السنّية وتعددت الأسماء، بل تم إعلان سمير الخطيب، وكل مؤهلاته أنه رجل أعمال وسنّي، ولكنه لم يصمد في ظل رفض الشارع وتحفظ كتل سياسية عليه.. حتى استقر الاختيار على حسان دياب الأكاديمي ووزير التعليم السابق، ونسيت الطبقة السياسية أن اختيار حسان دياب لرئاسة الحكومة تم بالآلية السابقة نفسها، والتي تتحكم فيها الطائفية، فهو نتاج تحالف قوى الثامن من آذار السياسية، والتي يشكل قوامها الأساسي حزب الله وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، إلى جانب قوى وتكتلات نيابية أخرى، دون أن يحظى بأي غطاء أو دعم سني ولا درزي، كما أنه لم يحظَ سوى بنصف أصوات المسيحيين في البرلمان، والباقي تحفظ عليه، وقد تكون طريقة الاختيار ذاتها أحد أهم أسباب رفض حكومته من المحتجين في الشارع، كما أن فكرة الوزراء «التكنوقراط» تبدو تبسيطاً مخلاً للأزمة اللبنانية، فالبرلمان المسيّس حتى النخاع، والذي تتحكم فيه توازنات الطائفية، قد يساهم بمواقفه في عرقلة عمل دياب ووزرائه من «التكنوقراط».
مهمة الرجل صعبة وقد تكون مستحيلة، فمجرد أنه اختيار حزب الله وحلفائه بالأساس يمثل تحدياً خارجياً لدول مهمة ومؤثرة على الداخل اللبناني عربياً ودولياً، نحن نتحدث عن أميركا ودول الخليج وأوروبا، وجميعهم قد يتحفظ في تقديم أي دعم سياسي أو اقتصادي له، خاصة مع واشنطن باتجاه فرض مزيد من العقوبات على قيادات ومؤسسات حزب الله في لبنان، وكذلك توجه مجموعة الدعم الدولية للبنان، والتي اجتمعت منذ أيام في باريس، والتي ربطت أي مساعدات اقتصادية يقدمها المجتمع الدولي بتشكيل حكومة إصلاحية، وأكدت أن على لبنان تبني إصلاحات مستدامة وموثوق بها لمواجهة التحديات طويلة الأمد في الاقتصاد الوطني، مع ضرورة أن تعكس هذه الإجراءات تطلعات الشعب اللبناني، وهناك توقعات بعدم قدرة الرجل على المضي في تشكيل حكومته أو فشلها في أول محطة، والتضحية به، فهو يعاني رفضاً شعبياً من المحتجين، كما أنه أول من يدرك أن الصراع بين سعد الحريري وجبران باسيل، وصل إلى نقطة اللا عودة، والأخير ربط بين خروجه من الوزارة وعدم تشكيل الحريري لها، ودياب هو اختيار باسيل بتفاهم مع حزب الله وحركة أمل، وافق عليه الرئيس أميل لحود.
يا سادة، أزمة لبنان ليست في شخص رئيس الوزراء، ولكن في طبقة سياسية تتمترس خلف طائفية تقاتل حتى النفس الأخير، حفاظاً على مصالحها الضيقة، حتى ولو كان على حساب استقرار لبنان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.