الجمعة 04 رجب / 28 فبراير 2020
12:13 م بتوقيت الدوحة

العراق بين مأزق التغيير والأحزاب الفاسدة‎

67
العراق بين مأزق التغيير والأحزاب الفاسدة‎
العراق بين مأزق التغيير والأحزاب الفاسدة‎
ما زالت الكتل النيابية وأعضاء البرلمان العراقي يتحدثون عن الكتلة الأكبر ومن يملك الحق في تشكيل الحكومة، وكأنهم للتوّ خرجوا من الانتخابات التشريعية، ونسوا أنهم فقدوا الثقة الشعبية التي حصلوا عليها في الانتخابات الطائفية الميليشياوية الأخيرة، وبشهادة الشعب العراقي نفسه الذي احتل الساحات العامة في كل المدن العراقية، رافضاً البرلمان والحكومة بل والنظام السياسي المبني على المحاصصة والطائفية والعنف والميليشيات المسلحة، التي عاثت في الأرض فساداً في بلد غني جداً، تحول إلى ما يشبه دول القرون الوسطى المتخلفة وربما أسوأ.
لم يفقد الشعب العراقي الأمل في تطوير حياته السياسية، وإحداث نقله تجعل العراق يسير في اتجاه التنمية المنشودة من المواطنين، فالحياة تجارب وكما يقال في الأمثال، إنك تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت، وهذا ما حدث بالتحديد في العراق منذ عام 2003، فقد استطاعت بعض الأحزاب الطائفية خداع جماهيرها بمحاربة بعض أبناء وطنهم تحت شعارات طائفية وبذريعة الإرهاب لأكثر من عقد من الزمان، والعزف على سيمفونية الطائفية التي لاقت رواجاً كبيراً بعد سقوط صدام، ولكن بعد أن وضعت الحرب الطائفية أوزارها، وتمت تصفية غالبية المكوّن السني إلى درجة لا يمكن وصفها، تنفس الصعداء أولئك العراقيون البسطاء المخدوعون بشعار محاربة الإرهاب، وطالبوا بالإصلاح والتنمية، بعد أن تحملوا لسنوات عديدة تردي الخدمات العامة بل انهيارها، وسوء الأحوال المعيشية الذي عانى منه كل العراقيين في كل المدن، ولذلك شاركوا بفاعلية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولكن الواقع يؤكد عدم نجاح البرلمان وحكومة الوحدة العراقية المزعومة بحسب أحزاب السلطة، في تحقيق ما وعدوا به، بل إن الأمور تتجه إلى الأسوأ أمنياً وتنموياً.
ثار الشعب المخدوع بأبطال الطائفية ومحاربي الإرهاب المزعوم سابقاً، أو كما يسمونهم الآن برموز الفساد وأحزابه.. محاولين فرض الخيار المعتاد لبعض الأنظمة السلطوية العربية على شعوبها المغلوبة على أمرها، وهو إما اختيار الفوضى وانعدام الأمن أو الفساد، ولكن الشعب العراقي أظهر حكمة وصبراً شديداً على حالة الفوضى، واستمر في رفض الحلول الترقيعية وإعادة تدوير النفايات الحزبية وترشيحاتهم المرفوضة، وأعلن المتظاهرون قبولهم بشخصيات وطنية غير حزبية ولا برلمانية، لتقود مرحلة انتقالية تُعدل فيها القوانين الانتخابية، ويحاسب فيها الفاسدون، وتعاد الحياة الطبيعية إلى العراقيين. المهمة حتماً صعبة سواء للمتظاهرين أم لمن سيختارونه لقيادة البلاد إذا نجحوا في فرض إرادتهم، فالأحزاب وميليشياتها قوية ومدعومة، وبإمكانها استخدام العنف ضد الشعب الأعزل، والمؤسسات العسكرية الوطنية ضعيفة ومخترقة من قبل الميليشيات.
ختاماً: ربما الحل الأمثل والواقعي هو ما طرحه المرجع الديني العراقي علي السيستاني في خطبة الجمعة الماضية، بأن تُجرى انتخابات مبكرة بعد أن يُسنّ قانون انتخابات منصف، وتُشكّل مفوضية انتخابات مستقلة، عندها تعاد الكرة إلى ملعب الشعب مرة أخرى، ليتحمل مسؤولياته وينتخب من يعبّر عن آماله وتطلعاته التي صاغ عناوينها المتجمهرون في ساحات وشوارع المدن العراقية، وأن يحرصوا على عدم الانزلاق في وحل الطائفية والعشائرية والمصالح الضيّقة مرة أخرى.
هذا الحل ديمقراطي جداً، وسيعمل على إحداث تغيير سياسي سريع نوعاً ما وسلمي، ويجنّب البلاد والعباد استمرار العنف والقتل والفوضى وسيطرة الأحزاب الفاسدة، ولكن هذا الحل بحاجة إلى قوائم مرشحين شعبيين يزكيهم المتظاهرون في كل مدينة، حتى لا يحدث تنافس بينهم يؤدي إلى فوز مرشحي الأحزاب الفاسدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.