الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليه 2020
04:54 م بتوقيت الدوحة

ماذا ستدفع مقابل استخدام «جوجل»؟

190
ماذا ستدفع مقابل استخدام «جوجل»؟
ماذا ستدفع مقابل استخدام «جوجل»؟
هل تساءلت يوماً عن التكلفة الحقيقية التي قد تدفعها لو كانت الخدمات التي تُقدّم بشكل مجاني على الإنترنت يُدفع في مقابل الحصول عليها؟ هذه الخدمات التي اعتدنا استخدامها يومياً حتى أصبحت جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في حياتنا اليومية؛ مثل محركات البحث، ووسائل التواصل الاجتماعي، وخدمات تحديد المواقع، والبريد الإلكتروني، وغيرها من الخدمات التي تُقدّم بشكل مجاني.
في دراسة قام بها «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» بالتعاون مع «مكتب الأبحاث الاقتصادية الأميركي» وجامعات أوروبية أخرى لقياس القيمة الحقيقية للخدمات التقنية المقدمة مجاناً للجمهور على شبكة الإنترنت، عن طريق مسح موسّع لشريحة كبيرة من الجمهور الأوروبي والأميركي، توصلت هذه الدراسة إلى أن هذه الخدمات التي تُقدّم بشكل مجاني ونستخدمها بشكل يومي تمثّل قيمة مالية كبيرة قد لا يدركها كثيرون بسبب توافرها بسهولة للجمهور.
وعلى سبيل المثال، فقد استنتجت الدراسة أن القيمة المتوقّعة لخدمة مثل «فيس بوك» تعادل 48 دولاراً شهرياً، في حين أن متوسط السعر التقريبي لخدمة بث الفيديوهات مثل «يوتيوب» تُقدّر سنوياً بنحو 1173 دولاراً أميركياً، بينما لم تتعدّ متوسط القيمة التقديرية لخدمة «سناب شات» 2.5 دولار، وكانت أعلى قيمة تقديرية للخدمات المجانية من نصيب خدمة محرك البحث الشهير «جوجل»؛ إذ توقعت الدراسة تقييم خدمة «جوجل» سنوياً بمبلغ 17.500 دولار للفرد الواحد.
قد يتبادر إلى ذهنك بعد سماع هذه الأرقام سؤال مهم، وهو لماذا تهدر هذه الشركات كل هذه المبالغ التي يمكنها أن تحصل عليها نتيجة خدماتها إذا كانت بهذه القيمة؟ في الحقيقة، فإن هذه الشركات تحصل على أكثر من هذه القيمة؛ ولكن ليس من المستخدمين؛ وإنما من المعلنين؛ فهي إذا قررت أن تكون هذه الخدمات نظير مبلغ مالي فلن يشترك فيها كل الأفراد الذين يستخدمون هذه المواقع حالياً، ومن ثم فلن تصل إلى هذه القيمة؛ ولكنهم يقدّمونها بشكل مجاني نظير توفير منصة تتيح للمعلنين الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.
عندما أُجريت هذه الدراسة كان الدافع الرئيسي وراءها هو الإجابة عن سؤال مهم هو: ما القيمة الحقيقية للناتج المحلي الأميركي؟ حيث إن احتساب الناتج المحلي يكون بناء على عمليات البيع والشراء للمنتجات والخدمات التي تُنتج داخل نطاق الدولة. ونظراً لأن هذه الخدمات تُقدّم بشكل مجاني، فإنها لا تُحتسب من إجمالي الناتج المحلي؛ الأمر الذي يهدّد صحة البيانات التي تستخدمها الحكومة الأميركية؛ لكن السؤال الأكثر أهمية الذي يجب علينا جميعاً أن نسأله هو: إذا كنا نحن الأفراد نحصل على كل هذه الخدمات بشكل مجاني، فلماذا لا نحسن استخدامها بالشكل اللائق لتتناسب مع القيمة الحقيقية التي نهدرها دون أن نشعر؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.