الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
01:18 م بتوقيت الدوحة

عطاء ونضوب!

88
عطاء ونضوب!
عطاء ونضوب!
هي امرأة متدفقة بمشاعرها، ذات حنان بالغ لأبنائها، ومن حولها، ولكنني رأيتها اليوم شاحبة باهتة، مبتعدة عن الجميع، ولم تشارك معنا في الأحاديث، فسألتها عن السبب، ولكنها لم تجبني بإجابة شافية، وتركتها وأنا أدعو لها بالخير والسعادة.
هل ننضب أحياناً؟ أم ماذا يحدث لنا؟! ماذا يحدث للإنسان الذي تعوّد على العطاء والمشاركة؟ فتجده قد توقف أحياناً، ونضبت ينابيع العطاء لديه.
إنني أتحدث عن العطاء المعنوي هنا، الذي يتدفق من مشاعر الإنسان وأحاسيسه، فالأم المعطاءة -على سبيل المثال- وهي خير مثال على العطاء، تعطي بكل ما أوتيت من قوة عطاء سخياً لأبنائها، بمشاعرها وأحاسيسها واهتمامها، ولكن قد يأتي وقت وتتوقف، تشعر بالتعب والإعياء، وكذلك بعض الآباء، وربما الزوج وربما الزوجة وربما الصديق وربما أي شخص كان يتصف بالعطاء والمشاركة وحب المساعدة، تنضب ينابيع العطاء لديه في يوم من الأيام، فما الذي حدث؟!
إن من يعطي لا بد أن يأخذ، والذي يحدث مع البعض أنهم كرماء جداً بمشاعرهم وطيبتهم ولطفهم، ولكنهم لا يأخذون بقدر ما يعطون، ومع الأيام يشعرون بالتعب والإعياء.
إن الشخص المعطاء هو الذي يعطي بلا مقابل، ولا ينتظر شيئاً من أحد، ومن المفترض أنه يأخذ ويستقبل بقدر ما يعطي، ولكن هناك من يستهلك نفسه بالعطاء، ويقصّر في حق نفسه، ليكتشف في يوم من الأيام أن بئره قد نضب، ولم يعد يستطيع أن يعطي شيئاً.
لذلك علينا بالاتزان، والاتزان هنا يأتي بمعنى إدراك الأساسيات التي نعطيها لغيرنا من مشاعر وأحاسيس، فالقيم والمشاعر الجميلة كالحب والاهتمام وإحسان الظن والابتسامة والصبر وغيرها، هي في حد ذاتها مشاعر مغروسة في نفوسنا، ولها أثر كبير في عطائنا، وقد تكون أجمل ما نحمله لغيرنا، والمتزن العاقل يستطيع أن يعطيها لغيره باتزان دون إفراط ولا تفريط، ودون إهمال لذاته التي تحتاج تلك المشاعر أيضاً، فإذا أفرط الإنسان في عطائه نضب ذلك النبع الذي تتفجر منه المشاعر الجميلة، وإذا أفرط في عطائه قد يأتيه يوم ويبخل ويجف نبع عطائه، ولن يكون هناك عطاء، فمشاعرنا هي أسمى ما نملك، وأسمى ما يمكن أن نحافظ عليه، لأنها هي الملونة لحياتنا، وبدونها لا يمكن أن نرى الحياة بألوانها الجميلة، ولا يمكن أن نكون قريبين من أحد، وقد لا يؤثر فينا البعد في تلك الحال، وكأننا سنكون خارج العالم في مشاعرنا رغم أن أجسادنا موجودة به!
فعطاؤنا مهما تدفق فسوف ينضب، لذلك علينا أن نتوقف أحياناً ونهدأ، لنبقى أقوى وأشد على المدى البعيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من تصاحب؟

28 أكتوبر 2019

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019