السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
01:13 ص بتوقيت الدوحة

لعبة التلاعب بالعملة (2-2)

42

جيفري فرانكل

الأربعاء، 04 سبتمبر 2019
لعبة التلاعب بالعملة (2-2)
لعبة التلاعب بالعملة (2-2)
إن ترمب هو سيد اتهام الآخرين بالتجاوزات التي ارتكبها هو أو يفكر في ارتكابها، بينما يتهم الصين بالتلاعب بالعملة، فإنه يريد أن يفعل الشيء نفسه مع الدولار، ترمب غير راضٍ عن الضغط العلني على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لخفض أسعار الفائدة، ولذا يحاول بشكل صريح خفض العملة، ومن الواضح أنه يعتبر العالم بمثابة لعبة للتنافس من أجل خفض قيمة العملة.

نظرت إدارة ترمب في إمكانية التدخل مباشرة في سوق الصرف الأجنبي لإضعاف الدولار، "يمكنني فعل ذلك في ثانيتين إذا أردت"، هكذا صرح ترمب في 26 يوليو.

لكن هذه الخطوة تبدو غير محتملة، آخر محاولة أميركية لخفض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى، وهي "اتفاق بلازا 1985"، لم تنجح إلا لأنها كانت جزءاً من مبادرة منسقة لمجموعة السبع لتصحيح اختلال معترف به في سعر الصرف.

إذا خاضت أميركا الآن حرباً نقدية حقيقية ضد الصين، فستجد نفسها متجاوزة، لأن وزارة الخزانة الأميركية ليس لديها سوى جزء ضئيل من قوة الضغط المتاحة للسلطات الصينية للتدخل في النقد الأجنبي، علاوة على ذلك، وبغضّ النظر عن مدى جنون السياسة الأميركية، يواصل المستثمرون الرد على أي زيادة في حالة عدم اليقين العالمي من خلال تكديسهم للدولار، العملة الأولى في العالم كملاذ آمن، وبالتالي، يمكن أن يؤدي تقلب سياسة ترمب إلى ارتفاع الدولار بدلاً من انخفاضه.

وبصورة أعمّ، التزمت الحكومات الكبرى حتى الآن باتفاق عام 2013، بالامتناع عن التنافس لخفض قيمة العملة، بالمعنى الواضح الامتناع عن خفض العملات أو التدخل في أسواق الصرف الأجنبي، ولكن إذا تم تعريف حروب العملة بصفة أعمّ لتشمل قرارات البنوك المركزية لتخفيف السياسة النقدية مع الآثار الجانبية المتمثلة في انخفاض قيمة عملاتها، فإن طواحين الهواء التي يتخبط فيها ترمب بشكل غير مباشر قد تصبح واقعية، على سبيل المثال، استجاب بنك إنجلترا لاستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحوافز نقدية خفضت من قيمة الجنيه، في الآونة الأخيرة، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى مزيد من التيسير في السياسة النقدية استجابة لتباطؤ نمو منطقة اليورو.

لقد كانت المخاوف من حروب العملة -أو التنافس من أجل خفض العملة- تسير دائماً جنباً إلى جنب مع الرغبة في تجنب الحروب التجارية، سبب هذه المخاوف سياسة "فقّر جارك" التي كانت متبعة خلال فترة الكساد العظيم، عندما حاولت البلدان الحصول على ميزة تنافسية على حساب شركائها التجاريين في ممارسة غير مجدية جماعياً.
ولكن في الحقيقة حروب العملات أقل ضرراً من الحروب التجارية، في حين أن حرب العملة من المحتمل أن تؤدي إلى سياسة نقدية عالمية أكثر مرونة، فإن حرباً تجارية شاملة قد تعرقل الاقتصاد العالمي والأسواق المالية عن مسارها.
يمثل وصف الولايات المتحدة الصين كمتلاعبة بالعملة تصعيداً إضافياً للحرب التجارية التي يمكن تجنبها بين البلدين، للأسف، قد يعطي تخفيض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الساسة الأميركيين الانطباع بأن السياسة النقدية يمكنها إصلاح الضرر الناجم عن أخطاء سياستهم التجارية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.