الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
10:14 ص بتوقيت الدوحة

قبيل ساعات من التوقيع عليها

«الحرية والتغيير»: الوثيقة الدستورية ستنقل السودان إلى دولة القانون

51

قنا

الجمعة، 16 أغسطس 2019
«الحرية والتغيير»: الوثيقة الدستورية ستنقل السودان إلى دولة القانون
«الحرية والتغيير»: الوثيقة الدستورية ستنقل السودان إلى دولة القانون
أكدت «قوى إعلان الحرية والتغيير» في السودان، أن الوثيقة الدستورية التي سيكون التوقيع النهائي عليها اليوم السبت، ستنقل البلاد إلى عهد الأمن والأمان الحقيقي، وإلى دولة القانون، بما ستشيعه من بث روح الاطمئنان لدى الشعب، وحفظ حقوقه وصونها، ومنع أي محاولات للعبث بها أو النيل منها. لافتة إلى أن مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ستشهد عملية إعادة هيكلة بشفافية لإرساء العدالة ودولة القانون. وقال السيد ساطع الحاج -القيادي في «قوى إعلان الحرية والتغيير»- في تصريحات أمس، إن «الوثيقة الدستورية اهتمت بأمر القوات النظامية، خاصة جهاز الأمن»، ليحوّلها من جهاز يخيف المواطنين ويحمي فقط رأس السلطة إلى جهاز يحمي الوطن ومن فيه».
وعدّ هذه التعديلات تطوّراً مهماً في السودان في إطار خطة «إنهاء الأجهزة القمعية والاستفادة من قدراتها الكبيرة التي كانت تتمتع بها، لتصبح أجهزة حامية للوطن». مشيراً إلى تضمّن الوثيقة الدستورية نصوصاً واضحة بشأن هيكلة وتوفيق أوضاع قوات الشرطة و»الدعم السريع» والقوات المسلحة لتتماشى مع متغيرات عهد التغيير، حيث سيتم خلال ثلاث سنوات الفترة الانتقالية تكوين جيش وطني واحد، ومعالجة الأوضاع العسكرية المعقّدة التي أوجدها النظام السابق لحمايته. ولفت الحاج إلى وجود أكثر من ست ميليشيات مسلّحة ومدرّبة على أعلى مستوى حالياً في السودان، مبيّناً أن ذلك يُعدّ أمراً مهدداً لأمن البلاد وسلامتها، وسيجرّ الرئيس السابق إلى محاكمات عادلة بخصوصها.
وشدّد على أن أهم نقطة وجدت الإجماع من الجميع في الوثيقة الدستورية، هي أهمية أن يكون الوطن موحّداً بجيش واحد، والتحول خلال الفترة الانتقالية إلى جيش يخضع للقائد الأعلى للقوات المسلحة. مؤكداً أن قوات «الدعم السريع» أصبحت تابعة للقائد العام للجيش، فيما ستُعالج لاحقاً أوضاع «قوات الدفاع الشعبي والكتائب الجهادية والأمن الطلابي وكل سلاسل الميليشيات والأجهزة الأمنية التي صنعها النظام السابق لحمايته أو حماية حزبه».
كما شدّد على أن الوثيقة الدستورية ليست دستوراً كاملاً؛ لكنها في مقام الدساتير من حيث الأهمية وعلوّ مرتبتها، لا سيما أنها ستحكم الفترة الانتقالية بوصفها فترة استثنائية لمدة ثلاث سنوات؛ ولذلك فقد اشتملت على هياكل الحكم الدستوري خلال هذه الفترة للعبور إلى تحقيق مشروع التحول الديمقراطي.
ونوّه السيد ساطع الحاج بأن هذه الوثيقة أوجدت معادلة جديدة تمنع أي تضارب في السلطة؛ فقد قسمت السلطات بين المجالس مختلفة السيادة والوزراء والمجلس التشريعي بشكل متناغم، لتشكّل تكاملاً في عمل أجهزة الدولة دون أن يكون هنالك أي تصادم بينها من خلال تحديد السلطات والصلاحيات بصفة واضحة. مضيفاً أنها اهتمت أيضاً بضرورة إرساء قضاء عادل ومستقل ونزيه يستطيع حفظ الدولة ويوفّر للمواطن الشعور بالمساواة أمام القانون. وفي ما يتعلق بملف السلام، ذكر القيادي في «قوى إعلان الحرية والتغيير» أن الوثيقة الدستورية أفردت فصلاً كاملاً (الفصل 15) لهذا الملف يشتمل على 25 نقطة وقضية جوهرية تخص قضايا السلام والحرب في 8 من ولايات السودان المعنية بذلك. مشيراً إلى أنه سيتم إنشاء عدد من المفوضيات، في مقدمتها مفوضيات العدالة الانتقالية، والحدود والأراضي، والسلام، وصناعة الدستور.
وفي جانب آخر من تصريحاته، لفت الحاج إلى أن الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري الانتقالي و»قوى إعلان الحرية والتغيير» حدّدت في فقرتها السابعة مهام الفترة الانتقالية بصورة دقيقة لتشمل العمل على تحقيق السلام الشامل والعادل، وإنهاء الحرب بمخاطبة جذور المشكلة، وإلغاء القوانين المقيّدة للحريات، ومحاسبة منسوبي النظام السابق عن كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوداني منذ 30 يونيو 1989 وفقاً للقانون.
كما تتضمن الوثيقة اتفاقات بشأن معالجة الأزمة الاقتصادية، والعمل على إرساء التنمية المستدامة بتطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي ومالي وإنساني عاجل لمواجهة التحديات الراهنة، وتحقيق الإصلاح القانوني، وإعادة بناء المنظومة الحقوقية والعدلية وتطويرها، والعمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية أو العسكرية، والسعي إلى جبر الضرر عنهم وفقاً للقانون، وضمان حقوق المرأة والشباب وتعزيزها.
وأفاد السيد ساطع الحاج بأن ملف محاسبة مرتكبي عمليات القتل، وانتهاك حقوق الإنسان ضد المتظاهرين السلميين، وأعمال العنف والقوة والقتل في فض الاعتصام السلمي أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم والولايات في 3 يونيو الماضي، سيجد اهتماماً متعاظماً من الحكومة الجديدة، وسيتم الاقتصاص بصورة حقيقية لدماء الشهداء الذين فتحوا الطريق للثورة للوصول إلى منصة الانتصار. مذكّراً بأن المادة 16 من الوثيقة الدستورية نصت على تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة بدعم إفريقي عند الاقتضاء لإجراء تحقيق شفاف ودقيق في تلك الانتهاكات والوقائع خلال شهر واحد من تاريخ اعتماد تعيين رئيس الوزراء، وأكدت على ضرورة إصدار أمر تشكيلها وتوفير جميع الضمانات لاستقلاليتها وتمتيعها بالصلاحيات كافة للتحقيق وتحديد المدى الزمني لأعمالها.
يُذكر أنه من المقرر أن يجري ظهر اليوم التوقيع الرسمي على الإعلانين السياسي والدستوري في الخرطوم من قِبل المجلس العسكري الانتقالي و»قوى إعلان الحرية والتغيير»، برعاية وإشراف الوساطة الإفريقية الإثيوبية، وبحضور إقليمي ودولي لعدد من الدول والمنظمات المعنية بأمر السودان، على أن يعقب هذه الخطوة خطوات متتالية لإعلان الحكومة الجديدة التي يُنتظر أن تعقد أول اجتماعاتها في الأول من شهر سبتمبر المقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.