السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
06:35 م بتوقيت الدوحة

ماذا يعني الاتفاق التركي - الأميركي حول منطقة شرق الفرات؟

72
ماذا يعني الاتفاق التركي - الأميركي حول منطقة شرق الفرات؟
ماذا يعني الاتفاق التركي - الأميركي حول منطقة شرق الفرات؟
شهد الأسبوع الماضي جولات مكثّفة من الاجتماعات بين المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى ونظرائهم الأميركيين في أنقرة، حول إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات على طول الشريط الشمالي السوري مع تركيا. جاءت هذه المحادثات على وقع تهديدات تركية متصاعدة بالقيام بعملية عسكرية أحادية الجانب، في حال لم تستجب واشنطن للتطلّعات التركية حيال هذه المسألة.
رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان قال مؤخراً إنه تم إبلاغ المسؤولين في الولايات المتحدة وروسيا بأن بلاده ستشن عملية عسكرية لإنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا، مشيراً إلى أن تكلفة عدم القيام بعملية عسكرية قد تصبح أعلى على بلاده في حال لم يتم تحييد خطر الميليشيات الكردية (بي واي دي) المتعاظم في المنطقة المذكورة. ومثله، أبلغ وزير الدفاع التركي خلوصي آكار نظيره الأميركي، يوم الاثنين الماضي، بأن تركيا ستعمل على إنشاء المنطقة الآمنة في حال عدم التوصل لتفاهم مشترك مع الولايات المتحدة، مطالباً بوقف دعم ميليشيات «بي واي دي» الكردية.
الخلاف بين الجانبين يتركّز بشكل أساسي حول ماهية المنطقة المراد إنشاؤها، ومن سيتحكّم بها، وما هو مصير الميليشيات الكردية. الولايات المتحدة كانت قد طرحت بداية عرضاً لا يلبي أهداف الجانب التركي، وبعد رفض أنقرة له، قامت واشنطن بتقديم طرح ثانٍ يتمحور بالدرجة الأولى حول إنشاء «منطقة عازلة» بعمق حوالي 5 كم، على أن تكون منزوعة السلاح، ومن الممكن تعزيزها لاحقاً بمنطقة بعمق 9 كم، تكون خالية من السلاح الثقيل فقط. أمّا مطالب الجانب التركي فقد تمحورت حول إنشاء «منطقة آمنة» على طول الشريط الشمالي بعمق حوالي 30 كم على أن تكون تحت سيطرة الجانب التركي وحده.
هددت الفجوة الموجودة بين رؤية الطرفين بإمكانية انهيار المحادثات في أي وقت بما يفتح الباب أمام احتمال إطلاق عملية عسكرية تركية، وتدهور كبير في العلاقات التركية- الأميركية. لكن في اللحظات الأخيرة، أصدر الطرفان في 7 أغسطس الحالي بياناً مشتركاً أشارا فيه إلى التوصّل لاتفاق مبدئي من ثلاث نقاط أساسيّة هي: التطبيق السريع للإجراءات الأوّلية لمعالجة المخاوف الأمنيّة التركية، وإنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا في أسرع وقت ممكن للتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة سويّاً، وسيتم تحويل المنطقة الآمنة إلى ممر سلام، وسيتم بذل كل الجهود لإعادة النازحين واللاجئين إلى بلدهم.
لا يشكّل هذا البيان المشترك، كما هو واضح، خرقاً كبيراً في جدار الخلاف بين الطرفين، لكنّه لا يعلن أيضاً انهيار المحادثات. وبهذا المعنى، من الممكن اعتباره مؤشراً على اتفاق يقضي بتجنّب الصدام حالياً بين الطرفين، والتركيز على النقاط المشتركة، والانطلاق باتجاه الحل، مع الاعتراف الكامل بمخاوف تركيا الأمنيّة. أما الرسائل التي حملها البيان -والتي يمكن قراءتها بين السطور- فهي أن باب الحل لم يغلق تماماً، وأن المفاوضات ستستمر حول التفاصيل، والأهم أن لا عملية عسكرية تركية حالياً في شرق الفرات.
من وجهة نظر الولايات المتحدة، يعدّ هذا التفاهم مكسباً على اعتبار أن واشنطن لم تضطر إلى خوض معركة مع أنقرة قد تطيح في نهاية المطاف بمصالح الطرفين. وفي المقابل، فإنّ إبقاء خطوط التواصل مفتوحة حول الموضوع والاعتراف بأولويات أنقرة الأمنيّة، وعدم اضطرارها إلى إطلاق عملية عسكرية شمال سوريا وشرقي نهر الفرات، هو مكسب لتركيا أيضاً، لا سيما في ظل التصعيد الذي يجري من قبل روسيا ونظام الأسد في إدلب، بانتظار تغيّر المعطيات في جولة جديدة لاحقاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.