السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
05:58 م بتوقيت الدوحة

عيد نفتقده

45
عيد نفتقده
عيد نفتقده
الفرح في العيد وبالعيد سنة الأولين، يتقرب بها العبد إلى المعبود، وإن الحديث عن أحوال المسلمين وما يعيشونه لا يتناقض مع ذلك بل في صميمه، وقد ورد في الأحاديث أن من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله إدخال السرور على قلب مسلم.

كثير من القلوب لم تعرف طعم العيد منذ سنوات ولم تشعر به، لفقدٍ تعيشه أو بعد، لتقاطع أو تدابر، كما يجري في بعض بلداننا الإسلامية دون وجه حق، قطّعوا الأرحام وأفسدوا حتى بين الزوج وزوجته، في أفعال تشبه أفعال الشياطين أو هي ذاتها.

المسلم هو «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وهو لا يظلم أخاه ولا يخذله ولا يُسلمه، فمن باب أولى امتثال الإسلام قولاً وفعلاً، لنكون أكثر امتثالاً لشعائر الإسلام ومنها العيد.

إن من صميم الإيمان أن يحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، وكلنا يحب أن يرى نفسه سعيداً ومسروراً في العيد وغيره، ومن هذا الباب ينبغي على كل واحد منا أن يسعى قدر استطاعته لإدخال السرور على قلب إخوانه.
قبل ذلك ينبغي عليه أن يراجع نفسه ومشاعره واعتقاده، إن كان ما زال يعتقد بوجود الأخوة الإسلامية في صدره، أم أنها اندثرت مع ماديات الحياة وقشورها وبهرجتها المختلفة، فبات يرى نفسه في طبقة أخرى أو مكان آخر يحجبه عن تلك المشاعر.
كما أن الإيمان يزيد وينقص، فإن أمراض القلوب قد تتسلل للإنسان ساعة ضعف وغفلة، فحري بنا أن نحارب تلك الأمراض حتى لا تستقر وتنتشر فتتملك النفس والروح، وشفاء الروح يكون بالمداومة على الذكر، وإلا فالخسران كبير «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم».
ما من إنسان إلا وهو مُعرّض للفتنة والافتتان بالدنيا ومتاعها، الريح عاتية والزاد قليل، وروح جاهلية ترفع أسنّتها برّاقة في ليالٍ حالكة، فرابطوا على قلوبكم وأحوالها.

الإيمان يحثّنا على الوحدة والتراحم والتكافل، وأن يشعر الواحد فينا بالآخر، وهي مسؤولية فردية وجماعية ورسمية لا يستقيم الإيمان إلا بها، فكذلك لا معنى للأعياد بدون تزاور أو تراحم.
تعيش أمتنا ما تعيشه من تدابر وتقاطع وأزمات اليوم بفعل أعدائها والمفسدين، فكم نفتقد عيداً يجمع أمتنا! وكم من أبناء أمتنا من يفتقد العيد!
الجائع لا يعرف طعم الحياة حتى يعرف طعم العيد، وكذا أم أو زوجة الغائب والأسير، كثيرون بين يتامى وأرامل ومحاصرين ومكلومين ومحرومين أو تحت احتلال وعدوان يفتقدون معاني الحياة بعد أن سرق الظالمون بهجة أيامهم.
ليست الدعوة هنا لترك بهجة العيد بل ينبغي السعي لها ولو حبواً، فهي سُنّة محمودة، لكن الدعوة لنكون بشراً نشعر بمن حولنا، ونعمل على إدخال البهجة عليهم ما استطعنا، لنكن بجانبهم ولنجعل لهم حظاً من الأضاحي ومن المعايدات ومن الكلمات ومن الأوقات.
أن يكون الإنسان مسلماً عادياً يتمثل فحوى الإسلام هو أمر عظيم بكل ما تحمل الكلمة من معنى في هذا الزمان، فإننا نفتقد كثيراً من معاني الإسلام والإيمان في حياتنا، فباتت الانتماءات الضيقة تسبق وتسابق الانتماء الإيماني الأعظم.
حبال الناس تذبل وتندثر مع الأيام وتتقلب، ويبقى حبل الله المتين، فما أحوجنا لأن نعيش الإسلام بكل معانيه في العيد وفي سائر الأيام والسنين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.