الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
02:49 م بتوقيت الدوحة

هل تتقن هذا الفن؟!

114
هل تتقن هذا الفن؟!
هل تتقن هذا الفن؟!
كثيراً ما لفتت نظري تلك المرأة بهدوئها وابتسامتها، ووجهها الذي يجلب الراحة لمن يراها.
هي تعاني من مشاكل عديدة. ورغم ذلك، ابتسامتها لا تفارق محيّاها، ولطالما يصيبني الاستغراب عندما أجلس معها أو أحادثها. ابنها يعاني من مرض عضال، وهي التي ترعاه. ورغم أنه كبر والمفترض أن يحدث العكس فهو من يجب أن يرعاها، لكنه لا يستطيع بسبب مرضه!

وليست تلك معاناتها فقط؛ فهي تعاني من مشاكل أخرى، ولكنها مبتسمة، تحمد الله دائماً، مؤمنة صابرة لا تفارق بالها هذه الآية الكريمة: (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وتتراءى أمام عينيها دائماً آية الفرج في قوله تعالى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، فنراها راضية منشرحة الصدر، وبشوشة معنا دائماً، تمزح وتضحك من صميم قلبها، ولا يملك الذين من حولها سوى محبتها والشعور بالراحة معها.

قد يكمن السر في الرضا، فقد قيل: إن الاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء، والرضا لا يعني الاستسلام للواقع وعدم محاولة تغييره؛ بل يعني الشعور بالراحة والاستمتاع باللحظة التي نعيش بها واستغلالها بشكل جيد، وهذا هو الطريق الصحيح الذي يجب أن نسلكه.

علينا أن نعيش اللحظة ونستمتع بها، ونؤمن بالحكمة التي تتكلم عن سر الرضا بأنه الالتفات للموجود وغض الطرف عن المفقود.
وقد يكون الصبر مصدر قوة تلك المرأة، ولكن الصبر أمر صعب على الناس، وهنا تكمن القوة. فمن كان صابراً، كان قوياً. وعلينا أن نثق بقوتنا وأننا أقوى مما نتخيل.

والمحظوظ هو من يحسن استغلال وقته، يخطط لكل لحظة يعيشها، ويستمتع ويكتشف أدق التفاصيل في حياته، ليكتشف الجمال في لحظاته، فكل شيء سوف نجد جمالاً فيه إذا نظرنا إليه بعين الرضا والتقبل وابتعدنا عن النقد والتذمر. بل أكثر من ذلك، نستطيع تحويل ما يحزننا إلى فرح إذا تجاهلناه واستطعنا استغلال وقتنا بما ينفع ويفيد. ومن يستطيع أن يعيش اللحظة أو يكتسب ذلك الفن وهو فن العيش في اللحظة، فقد امتلك مفتاح التوازن في حياته؛ فهو لا يفكر في ما يتعسه من ذكريات الماضي، ولا يقلق بشأن المستقبل؛ بل يعيش بهدوء ويحاول أن يجد الجمال في ما حوله في المكان والزمان اللذين يعيش فيهما، فلا يتعب ذهنه ويقلق بشأن المستقبل، ولا يدع فرصة لما مر به في الماضي من ذكريات مؤلمة أن يقتحم حياته الهادئة؛ فقلبه مطمئن ونفسه راضية، لذلك تمرّ أغلب لحظاته بمتعة وسكينة وسرور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من تصاحب؟

28 أكتوبر 2019

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019