الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
11:21 م بتوقيت الدوحة

حتى ننزع الفتيل

46

مها محمد

الأربعاء، 24 أبريل 2019
حتى ننزع الفتيل
حتى ننزع الفتيل
لا شك أن عصرنا هو عصر الضغوط الكبيرة، وقد لا نستشعر كيف تسيطر هذه الضغوط على مفاصل حياتنا، وكيف نصبح أسرى لدائرة لا نكاد نخرج منها إلا إلى قبورنا، دائرة من المهام واللهاث المتواصل للسير بمقتضى متطلبات هذا العصر وصراعاته، إلا حينما يقف أحدهم في طريقنا حاملاً لافتة كتب عليها: قف إنك تعيس ومتعب، أو أنك تسير بلا هدف، احضن أبناءك، وابكِ على أكتافهم، تواصل مع ذاتك، بالمناسبة كثير منّا قد لا يدرك المعنى الدقيق للذات، وكأنه لغز عصري ألقت به أمواج العولمة والثقافة الآتية من الغرب، على شواطئنا الملوثة بكل نفايات زمان التراجع الثقافي والحضاري، ربما قبل الألفين لم نكن نعلم أن لدينا ذوات.
في برنامج "سوالف ثقافية" الحواري، الذي نديره في مركز فتيات الخور، ومن خلال طرح مواضيع تهتم بقضايا ومشكلات المرأة والأسرة والمجتمع، نحاول أن نتلمس شجون وهموم المرأة العاملة والأم والشابة المقبلة على الحياة، كمبادرة متواضعة ومشروع صغير نتمنى أن يكبر ليخدم –حقيقةً- الإنسان في مجتمعاتنا، وهذا ما حدث، حيث استطعنا أن ننبش ونلمس كثيراً من هذه الشجون.
المواضيع والكتب التي تطرح للحوار، تركّز في محتواها على مكامن الضغوط في نفسية الإنسان، وتراكمات التربية الخاطئة، وظروف المجتمع والبيئة التي تنتهي بتكوين شخصية هذه المرأة، أو هذه الأم، مع الحلول العملية المطروحة لتخطي أزمات الذات، وتكوين الشخصية المضطربة، كذلك تركز مواضيع البرنامج على فهم طبيعة هذا العصر، وإيجاد لغة تواصل وحوار سليمة بين الرجل والمرأة وفي داخل الأسرة، بتبيان أوجه الاختلاف الفطري بين طبيعة الرجل والمرأة، وطريقة إدراك وتفكير الطفل والمراهق، وما يسبّبه الفهم الناقص والخاطئ لكل هذه الأمور من انتفاء لغة الحوار، وتحول كثير من البيوت إلى حلبات مصارعة، أو شبكات اجتماعية واهية تطرح أجيالاً ضعيفة أضعف من أن تسهم في تقدم أو حضارة، ناهيك عن كمّ المشاكل والشرور التي يمكن أن تنشأ في هذه المجتمعات.
الجميل أن لغة البرنامج بدأت تجد كثيراً من التجاوب الإيجابي رغم محدودية المشاركين فعلياً، والمطالبة باستمرار نشاط كهذا، وأن يكون أكبر ليشمل الأبناء المراهقين وطلبة المدارس والرجال بالطبع، كونهم الطرف الآخر في تكوين الأسرة والمجتمع.
في النهاية، نتطلع إلى مزيد من المبادرات التطوعية التي تخدم الهدف نفسه، وإن كانت صغيرة، مبادرات تقوم على تجديد الخطاب والطرح الثقافي الاجتماعي بأسلوب جاذب، يهدف إلى إصلاح المجتمع ونزع فتيل التوترات الأسرية بطريقة ناعمة، تؤسس لبيئة مجتمعية جيدة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في إخراج أجيال تنزع إلى الخير والعدالة والتقدم ومحاربة الشرور، بعيداً عن الأساليب الاستعراضية أو القديمة المنفّرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

على شفا حرب

15 مايو 2019

رمضان ولصوص الأرواح

01 مايو 2019