الإثنين 12 ذو القعدة / 15 يوليه 2019
10:56 م بتوقيت الدوحة

«القراءة».. اقرأ ... اقرأ ... اقرأ

114
«القراءة».. اقرأ ... اقرأ ... اقرأ
«القراءة».. اقرأ ... اقرأ ... اقرأ
وددْتُّ لو بدأْتُ بغيرِ فعْلِ أمْرٍ؛ كوننا في سياقٍ يدعو الى فكرة قبلَ أنْ يأمرَ بها ويحاول أن يؤسسَ لها عقلًا، فليس له سلطانٌ على الناس ليأمرهم.
ولكني أصْدُقُكُم القول، فما وجدْتُ أحسنَ ممَّا بدأ بِهِ اللهُ سبحانه وتعالى مخاطبة نبيهِ حين تنزَّلَتْ عليهِ سورة العلقِ، التي احتوت على مفاتح أسباب التفوق، فربطت القراءة بالقلم والعلم وحقائق الكون وأسرار البشرية، فإذا هي تتحدث عن القلم والعلق والإنسان وطغيانه وعاداته النفسية.

أرأيتم وجاهة أن أبدأ هذه الحلقة بكلمة «اقرأ»؟
فكرت في استعراض بعض الإحصاءات التي تُظهر تأخرَنا -أمة العربِ- في القراءة، وتقدُّمَ غيرِنا. ولكني فضَّلت أمرًا آخر، وهو بعْث الروح فينا من خلال استعراض أهمية القراءة. أفلم يقل شاعر العربية المتنبي:

«وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ»؟
بل أكثر من ذلك، أليست مرتبة العلماء مذكورة في القرآن، ومشارًا إليها فيه؟ «يَرْفَعِ اللهُ الَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ».
في القرآن معادلة حضارية عظيمة، هي مرآة يجب أن ترى فيها أمة العرب ذاتَها: «قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذينَ يَعْلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمونَ». إن قراءة الآية قراءة متأنية توحي بأن الأمم التي لا تمتلك مفاتيح القراءة لا يمكن أن تشارك في تحريك عجلات التاريخ.

لو تأملنا شأنَ القراءة، لوجدناها غذاء الأرواح؛ لأن بها التراقي في مدارج الثقافة والأخلاق وبناء الحضارة وإقامة العدل والقسط. فهل جربت الإصغاء لهمس الكتب؟ إن للكتب همسًا لا يسمعه إلا من ألقى السمع لما أودع فيها من أسرار. جرّب الاستماع لهمسها والإصغاء لحِكَمِها، وستحمد الله على تلك العاقبة. جرب استلام الحروف بوصفها رسائل من كتابه، عليك فكَّ شفرتها.

(حروفي شعاري مرايا خواطري ... حروفي هباتي لقارئٍ وناظِرِ)
ولعلي أهدي لكم جملة خواطر -ولن أقولَ قواعدَ- أحسبها معينة في هذا السياق.

1- اِبدأ مشروع القراءة وتخيَّر لها موعدًا لا تُخلِفُه، وليكن شعارك «أزدادُ علمًا في كل يوم».
2- نوّع القراءة وانتجع كل ميادين الثقافة، ولتكن لك جولاتٌ في الأدب والتاريخ وعلم الفلك ونظريات الاقتصاد والإدارة والجيولوجيا. ولا تنس لغتك؛ فإنها مفتاح تميزك.
3- اجعل للقراءة والكتب نصيبًا من ميزانيتك، فخير المال ما صرف في وجه علمي.
4- أَشِع ثقافة القراءة في بيتك ومحيطك، وكوِّن صداقة أساسُها القراءةُ.
5- اجعل للقراءة نصيبًا من سياحتك.
6- أعد القراءة مرة تلو مرة، فإن ذلك يفتح لك باب الفهم. وإياك والكسل عند أول معنًى مبهمٍ.
7- دوِّن أفكارك، وأعد إنتاجها بجهد ذاتي.
8- اقرأ كل شيء، وانتقِ الأحسن. فقديمًا قالوا: «الأدب أن تكتبَ أحسنَ ما سمعت، وتحفظَ أحسنَ ما كتبتَ، وتُحدِّثَ بأحسنَ ما حفظت».
وأخيرًا: اقرأ كتابك فالحياة سراب ما لم يقدها في الحياة كتاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مفاتيح المعرفة

14 يوليه 2019

أسواق العرب

30 يونيو 2019

الأرواح

23 يونيو 2019

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019

حين ترهق الأفكار

09 يونيو 2019