الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
01:14 ص بتوقيت الدوحة

«أوبر» واقتصاد ريادة الأعمال

49
«أوبر» واقتصاد ريادة الأعمال
«أوبر» واقتصاد ريادة الأعمال
أعلنت شركة «أوبر» المتخصصة في النقل التشاركي، الخميس الماضي، عن تقدمها بطلب رسمي لإدراج أسهمها في بورصة نيويورك، وهو الخبر الذي انتظره جميع خبراء المال والأعمال خلال العام الماضي، والذي من المتوقع أن يشكل أكبر إدراج في الولايات المتحدة في عام 2019 ومن بين أكبر 10 إدراجات في البورصات الأميركية على الإطلاق.

من المدهش حقاً أنك عندما تنظر لشركة «أوبر» من خلال الأرقام ستصدمك هذه الشركة التي من المتوقع أن تصل قيمتها السوقية عند الإدراج إلى 100 مليار دولار أميركي، فعائدات الشركة وصلت في عام 2018 إلى أكثر من 11 مليار دولار، فيما وصل إجمالي خسائر الشركة خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 10 مليار دولار، وعلى الرغم من كل ذلك لا تزال الشركة تتوقع أنها لن تحقق أرباحاً في عام 2019.

لم يكن يتخيل مؤسسو شركة «أوبر» أنهم سيتمكنون خلال عشرة أعوام فقط من إطلاق شركة ناشئة في عام 2009 من تحويلها إلى نموذج أعمال أصبح يرتبط باسم الشركة، وغدت الكثير من الشركات الناشئة تحاول تطبيق الفكرة نفسها على صناعات وخدمات أخرى، كما لم يتوقعوا أن تتمكن شركتهم الوليدة من الوصول إلى قيمة المائة مليار دولار خلال عشرة أعوام فقط.

إن مجال ريادة الأعمال أصبح يسيطر على الحياة الاقتصادية والمالية في جميع أنحاء العالم حتى يكاد أن يختفي الاقتصاد التقليدي الذي عرفه العالم منذ بدء الثورة الصناعية، والذي يأتي عبر رجال الأعمال ذوي الخبرة الطويلة في مجال الاستثمار والاقتصاد أو عن طريق التحالفات والاندماجات المالية بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، وهو ما يعطي أملاً لأصحاب الطموح والفكر والإبداع ممن لا يمتلكون الإمكانيات المالية الكافية لمنافسة الشركات الكبرى في الوصول إلى قمة الهرم الاقتصادي.

إن نموذج عمل شركة «أوبر»، والذي أصبح يطلق عليه في مجال ريادة الأعمال نموذج «Uberization» يشرح لنا ببساطة كيف تتمكن الأفكار المبدعة والخلاقة من حجز مكانها في هذا العالم المتسارع الذي لم يعد يتسع لأنصاف الحلول أو العمل فقط، ولكن يجب أن يكون عملاً بجد تتحد فيه الأفكار الجيدة مع التخطيط الحقيقي والعمل المستمر لبناء نماذج يُحتذى بها في عالم الأعمال، بدلاً من الاكتفاء بالتقليد وبناء أعمال رتيبة مكررة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.