الإثنين 12 ذو القعدة / 15 يوليه 2019
11:54 م بتوقيت الدوحة

حروب التكنولوجيا

104
حروب التكنولوجيا
حروب التكنولوجيا
لعلك اعتقدت من عنوان المقال أنني سوف أتحدث عن دخول التكنولوجيا إلى الحروب العسكرية؟ ولكننا سوف نتحدث عن دخول الحروب إلى عالم التكنولوجيا. فمع نهاية العقد الأول وبداية العقد الثاني من الألفية الجديدة، دخلت صناعة التكنولوجيا منعطفاً خطيراً في طريق عالم الأعمال، ولم تعد هناك بين شركات التكنولوجيا منافسة تجارية؛ ولكن حروب شرسة، حروب بمعنى الكلمة تموت فيها شركات وتنتصر فيها أخرى، قد تؤدي إلى خسارة آلاف العاملين وظائف، ومن ثم تشريد ملايين الأشخاص حول العالم.

لن نتمكن في هذه الزاوية الصغيرة من سرد حروب التكنولوجيا كافة التي حدثت خلال العقد الأخير، ولكننا سنذكر أهمها وأشرسها. ولعل أول اسم يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن سقوط شركة بسبب التكنولوجيا هو شركة «كوداك» الشهيرة، التي تربعت لنحو 100 عام على عرش صناعة كاميرات التصوير ومعدّاته وملحقاته، لتعلن إفلاسها في عام 2012 بعد انتصار تكنولوجيا الكاميرات الرقمية.

المثال الثاني الأكثر شهرة في السنوات الأخيرة هو شركة «نوكيا» صاحبة التاريخ الطويل في الاتصالات، والتي كانت صاحبة السبق في إطلاق الهواتف المحمولة، والتي احتلت المركز الأول في مبيعات الهواتف المحمولة منذ اختراعها وحتى عام 2012، لتنهار الشركة بعد ذلك في سنوات معدودة وتحاول الآن العودة للسوق.
ما ذكرناه سابقاً يُعدّ أشهر أمثلة على انهيار شركات بسبب التكنولوجيا، لنتحدث الآن عن الانتصارات القوية في مجال التكنولوجيا، مثل نجاح متصفح «جوجل كروم» الذي ظهر عام 2008 في الانتصار في حربه الشرسة على متصفح «إنترنت إكسبلورر» الذي يتفرد بميزة وجوده مجاناً مع نظام التشغيل «ويندوز»، إلا أن «جوجل» صمّمت على النجاح والمنافسة حتى إعلان وفاة متصفح «إنترنت إكسبلورر» في عام 2015.
لكن «جوجل» لم تكن ناجحة باستمرار؛ فقد أعلنت عن قرب توقف منصة التواصل الاجتماعي الخاصة بها «جوجل بلس» في شهر أبريل المقبل، على الرغم من وجود ملياري مستخدم للمنصة وعدد مستخدمين نشطين شهرياً يصل إلى 350 مليون مستخدم، بسبب الحرب الشرسة مع منصات مشابهة مثل «فيس بوك» و»تويتر».
إن هذه الحرب الشرسة لا تتوقف، ومستمرة بأشكال مختلفة. فمؤخراً، أعلنت «جوجل» عن دخولها مجال الألعاب الإلكترونية، في حين أعلنت شركة «أبل» عن دخول 3 مجالات جديدة هي: البث التلفزيوني، والبث الإخباري، وبطاقات الائتمان. فمن يا تُرى سيكون الضحية التالية؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.