الإثنين 12 ذو القعدة / 15 يوليه 2019
11:19 م بتوقيت الدوحة

دور أصحاب «الحلال» في تطبيق الحوكمة

123
دور أصحاب «الحلال» في تطبيق الحوكمة
دور أصحاب «الحلال» في تطبيق الحوكمة
لم تعد حوكمة الشركات ترفاً تقوم به الشركات الكبيرة فقط، أو اختياراً لبعض الشركات دون بعض، أو واجهة اجتماعية تتزين بها كبرى الشركات لتملأ بها صفحات تقريرها السنوي؛ ولكنه أصبح ضرورة ملحّة في ظل الظروف الاقتصادية الدولية التي يمر بها العالم حالياً، وفي ظل الأزمات المالية المتكررة التي بدأت موجتها في عام 2008.

كذلك أصبحت سهولة التواصل وانتقال المعلومات في عالمنا المعاصر سبباً رئيسياً في أهمية تطبيق حوكمة الشركات في بلداننا التي تريد أن تنافس الاقتصادات العالمية، في وقت أصبح الاقتصاد يختلط فيه بالسياسة وبثقافة الشعوب وبكل ما يدور حولنا، وأصبحت الشفافية أمراً لا يمكن التنازل عنه بين أي طرف من الأطراف.

إن الممارسات العملية في الشركات المساهمة تقول إن التطبيق الأمثل للحوكمة هو في تشارك الأطراف كافة ذات الصلة الحفاظ على حقوقها والمراقبة الفعّالة لأداء الشركات والمؤسسات التي تتصل بها، وبذلك يقع الدور في تطبيق الحوكمة على إدارة الشركة والمساهمين والهيئات الرقابية والإعلام والمحللين الماليين للوصول إلى أفضل الممارسات في مجال الإدارة الرشيدة للشركات، والذي يهدف في النهاية إلى تحقيق أعلى عائد على استثمارات المساهمين.

ففي الوقت الذي نرى فيه الدولة تولي اهتماماً متزايداً بإيجاد تشريعات ولوائح تنظّم عملية الحوكمة في الشركات وتنظّم العلاقة بين الأطراف كافة، نجد غياباً ملحوظاً من أهم هذه العناصر في المشاركة في عملية الحوكمة وتطبيقها، وهم المساهمون الذين يُعدّون المالك الرئيسي للشركة، أو كما نطلق عليه بالعامية «أصحاب الحلال». فبناء على الثقافة التي توارثناها جميعاً، أصبح المساهمون يتعاملون مع إدارات الشركات على أنهم هم أصحاب الشركة، والمساهم عميل لديهم ليس له الحق في الشركة؛ لذلك وجدنا غياباً ملحوظاً للمساهمين في اجتماعات الجمعيات العامة للشركات التي تُعدّ أعلى سلطة حاكمة داخل الشركة، وكذلك غياب ثقافة التواصل من المساهمين مع إدارات علاقات المستثمرين في الشركات.

لا يمكننا تطبيق الحوكمة في مجتمعاتنا حالياً إلا بمشاركة الأطراف كافة ذات الصلة، وأولها المساهمون، وأن يكون ذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، التي تقوم بالتوعية بأهمية دور المساهمين ودور الجمعيات العامة في مراقبة الشركات والخروج بالممارسات الأفضل في هذا المجال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.