الخميس 05 ربيع الأول / 22 أكتوبر 2020
03:58 ص بتوقيت الدوحة

سكون

أنت أهم من أسرتك!

509
أنت أهم من أسرتك!
أنت أهم من أسرتك!
‏ربما موضوع حماية ذات الإنسان من أولاده موضوع صعب التداول لكن يجب أن نستوعبه بعيداً عن العاطفه، قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس"أعتق ما أحببت" نوعاً ما هذه القاعده تُشعرنا بالأكتفاء فالأولاد و تربيتهم إضافة لمتع الحياه و شهوة نستمتع بوجودها، ‏"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين" ‏وانعماس الإنسان في حياة أولاده حتى أصبحوا أسياداً يستعبدونه كما صورهم الرسول
"تلد الأمة ربَّتها"‏،إحدى الأفكار النمطيه الخاطئه التي يحتاج الإنسان إلى تحرير نفسه منها، وتقديمها على الآخرين. 
تشكل الأسرة كيان يكون فيه الوالدين هما المركز، وبحسب حالة هذا المركز سينعكس ذلك على مسارها بل يمكن التحكم بأي خلل يطرأ عليها، ولا يتوازن المركز مع من حوله إلا بحصوله على حقوقه، كالاعتناء بالصحه، وممارسة العباده والرياضة، والهواية، والخلوه، بل تطرق القران إلى ثلاثة أوقات تمتاز بطابع الخصوصية، ويجب تعليم الأولاد احترامها.
‏"لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ? مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء"
‏ومن قدم أولاده على ذاته في كل شيء فقد ظلم نفسه فلا تكليف إلا بمستطاع.
‏وأيضاً من أهم الأمور التي تساهم في حماية ذات الإنسان، ‏وينعكس بدوره على الأولاد مفهوم العلاقة الزوجيه. عقد الزواج لا يعني ممارسة ملكيه على أحد، وأنما هو ميثاق غليظ تُتبادل فيه المنافع، وكل حق فيه يقابله واجب، فلا ينبغي أن تعيش الزوجه منعطف خطير بعد إنجاب الأطفال ‏ويفترض أن تكون الأولوية في العناية للزوج لأنه الأصل و الباقي بعد ما يشب الأولاد عن الطوق، ويستقلون في حياتهم، ‏و من جهة آخرى عناية الزوج يجب أن تكون الاولوية فيها للزوجة فهي رفيق الطريق في الحاضر، وفي المرحلة الأخيرة من العمر، و بعض التفسيرات فسرت آية "الصاحب بالجنب" بأنها الزوجة.
‏الإنسان ليس مسؤولاً عن صلاح أولاده لكنه مسؤول عن حمل مسؤوليته المنوط بها فلا تذهب نفسه عليهم حسرات، وتطرق القران إلى حماية ذات الوالدين من الأولاد حينما قال: "إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ".
فكم من مشهد مؤلم يجترّهُ الإنسان بسبب عقوق الأبناء، وأنا لا ألومهم بقدر لومي للأباء والأمهات،
أولادكم خُلقوا لتعيشوا "معهم" لا لتعيشوا "من اجلهم"، و قدسية الوالدية يجب أن تكون متسقه
مع الوالدية الفعاله في الأسرة وبتوازن، وصدق الطغرائي حينما قال: ‏غالي بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها
فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ.
‏‏صفوة القول: نؤكد على مفهوم التوازن، وأعطاء كل ذي حقاً حقه بما فيها نفسك حتى لا تكون شمعة تحترق لتنير درب أولادك فيُذوب هذا الاحتراق صحتك ومالك ووقتك، وحاول أن تستغني بالله عن من سواه، فالاستغناء بالله حرية، والتعلق بالبشر عبودية، وكما قال ابن عطاء الله السكندري: ‏"ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018