الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
04:17 م بتوقيت الدوحة

قراءة في قرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان!

223
قراءة في قرار  مجلس الأمن بوقف الاستيطان!
قراءة في قرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان!
يوم الجمعة الماضي ضجت قاعة مجلس الأمن بالتصفيق بعد التصويت لصالح قرار يدين الاستيطان ويطالب «إسرائيل» بوقف فوري للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وهو القرار الذي استفز الصهاينة وأثار غضبهم ذلك أن عنجهيتهم وتكبرهم كانت تملي لهم بالغرور والاغترار وأنه لا أحد يجرؤ على الوقوف بوجههم ولو شكليا.
غير أنه ليس من الإنصاف أن نقول إن هذا القرار شكلي وليس له أي فائدة وكذلك من المبالغة أو الخبل أن نقول إن هذا القرار سيعيد فلسطين لأنه وبكل بساطة لم يأخذ منا الصهاينة أرض فلسطين عبر قرار من الأمم المتحدة وإنما أخذوها بالبطش والقوة عبر المدافع والقنابل وإنما كانت القرارات الدولية المنحازة للاحتلال شرعنة لما أخذه بالقوة.
فهذه المؤسسات تضفي صفة معنوية على الأشياء إنما القيمة الحقيقية في هذا العصر للقوة فقط، لكن من الجيد النظر إلى أن هذا القرار يحوي مغالطة واجتزاء للحق الفلسطيني والأرض الفلسطينية باعتبارها الأراضي المحتلة فقط منذ عام 1967 متجاهلًا باقي فلسطين، إلا أن هذا القرار يمكن استثماره إعلاميا وسياسيا بشكلٍ قوي كتمهيد لإقناع العالم الأوروبي والغربي بالحق الفلسطيني وعدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وضرورة محاربة الاحتلال ومقاطعته.
إلا أن الخطر من استثماره سلبيا ليخدم مشاريع ضيقة وذاتية لصالح السلطة ومشروع التنسيق الأمني لتحقيق مكاسب سلطوية أو شخصية لأفراد السلطة وقياداتها على حساب القضية الفلسطينية خصوصا وأن القرار يحوي ثغرة خطيرة يمكن للسلطة استغلالها سلبيا وهي أن الأمم المتحدة لن تعترف بأي مستوطنات على الأراضي المحتلة عام 67 إلا بتوافق الطرفين عليها والمقصود بالطرفين الاحتلال والسلطة الفلسطينية.
فيجب علينا أن نكون أكثر يقظة للتصدي لأية عملية مساومة أو تفريط جديدة وكذلك أن نعمل من أجل استثمار هذا الإنجاز الجزئي ليخدم قضيتنا الكاملة، ورغم كل ما يعتريه إلا أنه نقطة مضيئة تقول لنا بأنه ورغم العتمة وتعاقب العقود الطويلة لا يزال الحق الفلسطيني ناصعا وأصيلا وهذا ثمرة صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته وتمسكه بأرضه وثوابته.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.